واختلال هذه الأسباب شواغل ومشوّشات للقلب ومنغصات للعيش ، ولذلك قال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه : الزوجة الصالحة ليست من الدنيا فإنها تفرغك للآخرة ، وإنما تفريغها بتدبير المنزل وبقاء الشهوة جميعا . وقال محمد بن كعب القرظي في معنى قوله تعالى :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
[ البقرة : 201 ] قال : المرأة الصالحة . وقال عليه الصلاة والسلام : « ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة مؤمنة صالحة تعينه على آخرته » . فانظر كيف جمع بينها وبين الذكر والشكر . وفي بعض التفاسير في قوله تعالى :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
[ النحل : 97 ] ، قال : الزوجة الصالحة . وكان عمر بن
شرح
الصالحة للمنزل عون على الدين ) أي على تحصيل أموره ( بهذا الطريق ) والمرء بنفسه عاجز في الجملة ، ( واختلاف هذه الأسباب شواغل ) ظاهرية ( ومشوشات ) باطنية ( للقلب ومنغصات للعيش ) في الغالب ، ( ولذلك قال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى : الزوجة الصالحة ليست من الدنيا فإنها تفرغك للآخرة نقله صاحب القوت أي ليست معدودة من جملة الدنيا بالنسبة لتفريغ قلب زوجها فيشتغل بما يقربه إلى اللّه تعالى وما يعين على الآخرة فهو من أمور الآخرة . قال صاحب القوت إلا أنه كان يقول المنفرد يجد من حلاوة العبادة ما لا يجد المتزوّج وقد تقدم هذا القول آنفا ، ( وإنما تفريغها بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة جميعا ) لأن كلا من المعنيين يحتمله كلام أبي سليمان .
( وقال محمد بن كعب القرظي ) التابعي رحمه اللّه تعالى ( في معنى قوله تعالىرَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةًقال : المرأة الصالحة ) نقله صاحب القوت ، وروى مثل ذلك عن الحسن البصري وغيره .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة مؤمنة تعينه على آخرته » ) كذا في القوت وفي رواية « على أمر الآخرة » قاله لما نزل في الذهب والفضة ما نزل فقالوا : فأي مال نتخذه ؟ فذكره قال المصنف فيما سيأتي : فأمر باقتناء القلب الشاكر وما معه بدلا عن المال . ( فانظر كيف جمع بينها وبين الذكر والشكر . والحديث قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة واللفظ له من حديث ثوبان وفيه انقطاع اه .
قلت : ورواه كذلك أحمد وأبو نعيم في الحلية . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن شيرويه ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا جرير بن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مسير يسير ونحن معه إذ قال المهاجرون لو نعلم أي المال خير إذا نزل في الذهب والفضة ما أنزل ؟ فقال عمر : إن شئتم سألت لكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك . فقالوا : أجل ، فانطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاتبعته على قعود لي فقال : يا رسول اللّه إن المهاجرين لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قالوا لو علمنا الآن أي المال خير ؟ فقال « ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على إيمانه » رواه أبو الأحوص وإسرائيل عن منصور مثله .