تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
القدر فهو حلال بشرط أن لا تكون الجزية إلا مضروبة على وجه شرعي ليس فيها زيادة على دينار أو على أربعة دنانير ، فإنه أيضا في محل الاجتهاد وللسلطان أن يفعل ما هو في محل الاجتهاد ، وبشرط أن يكون الذمي الذي تؤخذ الجزية منه مكتسبا من وجه لا يعلم
شرح
حلال ) وقال أبو حنيفة : لا خمس في ذلك لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يخمس الجزية ولأنه مال أخذ بقوة المسلمين بلا قتال بخلاف الغنيمة لأنها مأخوذة بالقهر والقتال ، فشرع الخمس فيها لا يدل على شرعه في الآخر ( بشرط أن لا تكون الجزية مضروبة إلا على وجه شرعي ليس فيها زيادة على دينار أو على أربعة دنانير فإنه أيضا في محل الاجتهاد ، وللسلطان أن يفعل ما هو في محل الاجتهاد ) . اعلم أن الجزية إذا وضعت بتراض لا يعدل عنها لأنها تتقرر بحسب ما يقع عليه الاتفاق ، وإذا لم توضع بالتراضي بل بالقهر بأن غلب الإمام على الكفار وأقرهم على أملاكهم فاختلف في تقديرها . فقال أبو حنيفة وأحمد في أظهر روايتيه : هي مقدرة الأقل والأكثر فعلى الفقير المعتمل كل سنة إثنا عشر درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهما ، وعلى الغني ثمانية وأربعون درهما . وقال مالك في المشهور عنه : يقدر على الغني والفقير جميعا أربعة دنانير وأربعون درهما لا فرق بينهما . وقال الشافعي : الواجب دينار يستوي فيه الغني والفقير والمتوسط . وعن أحمد رواية ثانية : أنها موكولة إلى رأي الإمام وليست بمقدرة ، وعنه رواية ثالثة يتقدر الأقل منها دون الأكثر ، وعنه رواية رابعة أنها في أهل اليمن خاصة مقدرة بدينار دون غيرهم اتباعا للخبر الوارد فيهم ، وما نقل عن أبي حنيفة نقل عن عمر وعثمان وعلي والصحابة متوافرون ، ولم ينكر عليهم أحد منهم فصار إجماعا . ودليل الشافعي ما رواه في مسنده عن عمر بن عبد العزيز أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن أن على كل إنسان منكم دينارا كل سنة أو قيمته من المعافر . والجواب عنه : أنه كان ذلك بالصلح لأن الإمام له أن يضع قهرا إلا على الرجال ، وكذا يقال فيما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال لمعاذ « خذ من كل حالم وحالمة دينارا » ثم إن الغني هو صاحب المال الذي لا يحتاج إلى العمل ولا يمكن أن يقدر بشيء من المال بتقدير ، فإن ذلك يختلف باختلاف البلدان والأعصار والمتوسط من له مال لكنه لا يستغني بماله عن الكسب ، والفقير المعتمل هو الذي يكسب أكثر من حاجته ، واختلفوا في الفقير من أهل الجزية إذا لم يكن معتملا ولا شيء له . فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا يؤخذ منهم شيء ، وعن الشافعي في عقد الجزية على من لا كسب له ولا يتمكن من الأداء قولان . أحدهما : يخرج من بلاد الإسلام ، والثاني أنه يقر ولا يخرج ، فعلى هذا القول الثاني ما يكون حكمه فيه عنه ثلاثة أقوال . أحدها : كقول الجماعة ، والثاني أنها تجب عليه وتحقن دمه بضمانها ويطالب بها عند اليسار ، والثالث : إذا جاء آخر الحول ولم يبذلها لحق بدار الحرب . ( وبشرط أن يكون الذمي الذي يؤخذ منه مكتسبا من وجه لا يعلم تحريمه فلا يكون
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 657 | مرتضى الزبيدي