تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
مسألة : سئل أحمد بن حنبل رحمه اللّه فقال له قائل : مات أبي وترك مالا وكان يعامل من تكره معاملته ، فقال : تدع من ماله بقدر ما ربح ، فقال : له دين وعليه دين ، فقال : تقضي وتقتضي ، فقال : أفترى ذلك ؟ فقال : أفتدعه محتبسا بدينه ؟ وما ذكره صحيح وهو يدل على أنه رأى التحري بإخراج مقدار الحرام إذ قال : يخرج قدر الربح وأنه رأى أن أعيان أمواله ملك له بدلا عما بذله في المعاوضات الفاسدة بطريق التقاص والتقابل مهما كثر التصرف وعسر الرد ، وعوّل في قضاء دينه على أنه يقين فلا يترك بسبب الشبهة .
شرح
مسألة : ( سئل أحمد ) بن حنبل رحمه اللّه تعالى ( فقال له قائل : مات أبي وترك مالا وكان يعامل من تكره معاملته ) بأن كان يرابي أو يخالطه من يرابي أو الظلمة ( فقال له : تدع ) أي تترك ( من ماله بقدر ما ربح ، فقال : له دين وعليه دين ، فقال : تقضي وتقتضي قال : افترى ذلك ؟ قال : أفتدعه محتبسا بدينه ) ؟ نقله صاحب القوت فقال : حدثنا عن أحمد بن محمد بن الحجاج قال : سمعت أبا عبد اللّه وسأله رجل فقال : إن أبي كان يبيع من جميع الناس وذكر من تكره معاملته ، فقال : يدع من ذلك بقدر ما ربح ، فقال له : فإن له دينا وعليه دين . فقال : يقتضي ويقضي عنه . قلت : وترى له بذلك ؛ فتدعه محتبسا بدينة اه . ( وما ذكره صحيح ، وهذا يدل على أنه رأى التحري بإخراج مقدار الحرام إذ قال يخرج قدر الربح ) سواء كان قليلا أو كثيرا ( وأنه رأى أن عين أمواله ملك له بدلا له عما بذله في المعاوضات ) الفاسدة والعقود الباطلة ( بطريق التقاص والتقابل مهما كثر التصرف وعسر الرد ، وعول في قضاء دينه أيضا على أنه يقين ) لا شك فيه ( فلا يترك بسبب الشبهة ) .