تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
مسألة : من في يده مال حرام محض فلا حج عليه ولا يلزمه كفارة مالية لأنه مفلس ولا تجب عليه الزكاة إذ معنى الزكاة وجوب إخراج ربع العشر مثلا ، وهذا يجب عليه إخراج الكل إما ردا على المالك إن عرفه أو صرفا إلى الفقراء إن لم يعرف المالك ، وأما إذا كان مال شبهة يحتمل أنه حلال فإذا لم يخرجه من يده لزمه الحج لأن كونه حلالا ممكن ولا يسقط الحج إلا بالفقر ولم يتحقق فقره ، وقد قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] وإذا وجب عليه التصدق بما يزيد على حاجته حيث يغلب على ظنه تحريمه فالزكاة أولى بالوجوب ، وإن لزمته كفارة فليجمع بين الصوم والاعتاق ليتخلص بيقين ، وقد قال قوم : يلزمه الصوم دون الإطعام إذ ليس له يسار معلوم . وقال المحاسبي : يكفيه الإطعام والذي نختاره أن كل شبهة حكمنا بوجوب اجتنابها وألزمناه إخراجها من يده لكون احتمال الحرام أغلب على ما ذكرناه ، فعليه الجمع بين الصوم والإطعام . أما الصوم فلأنه مفلس حكما ، وأما الإطعام فلأنه قد وجب عليه التصدق بالجميع ، ويحتمل أن يكون له فيكون اللزوم من جهة الكفارة .
شرح
مسألة : ( من في يده مال حرام محض فلا حج عليه ولا تلزمه كفارة مالية لأنه مفلس ) لا شيء له فإذا حج به فهل يسقط عنه فرض الحج ظاهرا ؟ قيل : نعم ، لكنه بمعزل عن القبول ( ولا تجب عليه الزكاة إذ معنى الزكاة ربع العشر ) أي إخراجه ، ( وهذا يجب إخراج الكل إما ردا على المالك إن عرفه ) بعينه ( أو صرفه إلى الفقراء إن لم يعرف المالك ، وأما إذا كان مال شبهة يحتمل أنه حلال . فإذا لم يخرجه من يده لزمه الحج لأن كونه حلالا ممكن ولا يسقط الحج إلا بالفقر ) المانع من الاستطاعة ( ولم يتحقق فقره ، و ) قد ( قال اللّه ) تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِالآية . ( فإذا وجب عليه التصدق بما يزيد علة حاجته حيث يغلب على الظن تحريمه فالزكاة أولى بالوجوب ، وإن لزمته كفارة فليجمع بين الصوم والعتق ليتخلص ) مما عليه ( بيقين ، وقد قال قوم : يلزمه الصوم ) فقط ( دون الإطعام إذ ليس له يسار ) أي غنى ( معلوم . وقال المحاسبي ) رحمه اللّه تعالى : ( يكفيه الإطعام والذي نختاره أن كل شبهة حكمنا بوجوب اجتنابها وألزمنا اخراجها من يده لكون احتمال الحرام أغلب على ما ذكرناه ) آنفا ، ( فعليه الجمع بين الصدقة والإطعام ) كذا في النسخ ، ولعله بين الصوم والإطعام كما يدل له السياق . ( أما الصوم ، فلأنه مفلس حكما ) أي هو في حكم المفلس وإن كان في الظاهر في يده مال ، ( وأما الإطعام ، فإنه قد وجب عليه التصدق بالجميع ) والخروج عنه . ( ويحتمل أن يكون له فيكون اللزوم من جهة الكفارة ) .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 652 | مرتضى الزبيدي