وقد حكي عن بشر رحمه اللّه أنه سلمت إليه أمه رطبة وقالت : بحقي عليك أن تأكلها وكان يكرهه ، فأكل ثم صعد غرفة فصعدت أمه وراءه فرأته يتقيأ . وإنما فعل ذلك لأنه أراد أن يجمع بين رضاها وبين صيانة المعدة . وقد قيل لأحمد بن حنبل : سئل بشر هل للوالدين طاعة في الشبهة ؟ فقال : لا . فقال أحمد : هذا شديد . فقيل له : سئل محمد بن مقاتل العباداني عنها . فقال : بر والديك ، فما ذا تقول ؟ فقال للسائل : أحب أن تعفيني فقد سمعت ما قالا . ثم قال : ما أحسن أن تداريهما .
شرح
مواضعها .
( وقد حكي عن بشر ) الحافي رحمه اللّه تعالى ( أنه سلمت له أمه رطبة وقالت ) له :
( بحقي عليك الا أكلتها ) وفي نسخة : أن تأكلها ( وكان يكره ذلك ، فأكل ثم صعد غرفة فصعدت أمه وراءه فرأته يتقيأ ) ولفظ القوت : وحدثنا عن أحمد بن محمد بن الحجاج قال ، قلت لأبي عبد اللّه : أخبرت أن بشر بن الحرث أرسل أخاه بتمر من الإبلة فأبقت أمه تمرة من التمر الذي كانت تفرقه يعني على أهل بيته فلما دخل بشر قالت له أمه : بحقي عليك لما أكلت هذه التمرة فأكلها كلها وصعد إلى فوق وصعدت خلفه فإذا هو يتقيأ وكان آخره على شيء ، فقال أبو عبد اللّه : وقد روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه نحو هذا اه .
( وإنما فعل ذلك لأنه أراد أن يجمع بين رضاها وبين صيانة المعدة ) عن الشبهة .
( وقد قيل لأحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى : ( سئل بشر ) الحافي رحمه اللّه تعالى ( هل للوالدين طاعة في الشبهة ؟ فقال : لا . فقال أحمد : هذا شديد . قيل له سئل محمد بن مقاتل العباداني ) ، أبو جعفر صدوق عابد مات سنة ست وثلاثين ومائتين ، روى له أبو داود في كتاب المسائل عن ذلك فقال : بر والديك فما ذا تقول أنت ؟ ( فقال للسائل : أحب أن تعفيني فقد سمعت ما قالا . ثم قال : ما أحسن أن يداريهما ) . ولفظ القوت : قال أبو بكر المروزي ، قلت لأبي عبيد اللّه : إن عيسى بن عبد الفتاح قال : سألت بشر بن الحرث هل للوالدين طاعة في الشبهة ؟
قال : لا . قال أبو عبد اللّه : هذا شديد ، قلت لأبي عبد اللّه : فللوالدين طاعة في الشبهة قال : فقال أبو عبد اللّه : هذا يضر محمد بن مقاتل قد رأيت ما قال ، وهذا بشر بن الحرث قد قال ما قال ، ثم قال أبو عبد اللّه : ما أحسن أن يداريهم ، قال أبو عبد اللّه : الإثم حزاز القلوب . قال المروزي :
أدخلت على أبي عبد اللّه رجلا فقال : إن لي أخوة وكسبهم من الشبهة ، وربما طبخت أمنا وتسألنا أن نجتمع ونأكل فقال له : هذا موضع بشر لو كان لك كان موضعا أسأل اللّه أن لا يمقتنا ، ولكن تأتي أبا الحسن عبد الوهاب فتسأله فقال له الرجل : فتخبرني بما في العلم قال : قد روي عن الحسن إذا استأذن والدته في الجهاد فأذنت له وعلم أن هواها في المقام فليقم .