تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
مسألة : من في يده مال حرام أمسكه للحاجة فأراد أن يتطوّع بالحج ، فإن كان ماشيا فلا بأس به لأنه سيأكل هذا المال في غير عبادة فأكله في عبادة أولى ، وإن كان لا يقدر على أن يمشي ويحتاج إلى زيادة للمركوب فلا يجوز الأخذ بمثل هذه الحاجة في الطريق كما لا يجوز شراء المركوب في البلد ، وإن كان يتوقع القدرة على حلال لو أقام بحيث يستعني به عن بقية الحرام فالإقامة في انتظاره أولى من الحج ماشيا بالمال الحرام . مسألة : من خرج لحج واجب بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته من الطيب ، فإن لم يقدر فمن وقت الإحرام إلى التحلل ، فإن لم يقدر فليجتهد يوم عرفة أن لا يكون قيامه بين يدي اللّه ودعاؤه في وقت مطعمه حرام وملبسه حرام ، فليجتهد أن لا يكون في بطنه حرام ولا على ظهره حرام ، فإنا وإن جوّزنا هذا بالحاجة فهو نوع ضرورة ، وما ألحقناه بالطيبات ، فإن لم يقدر فليلازم قلبه الخوف والغم لما هو مضطر إليه من تناول ما ليس بطيب فعساه ينظر إليه بعين الرحمة ويتجاوز عنه بسبب حزنه وخوفه وكراهته .
شرح
مسألة : ( من في يده مال حرام ) وقد ( أمسكه للحاجة فأراد أن يتطوّع بالحج ) كيف يفعل ؟ الجواب : ( إن كان ماشيا لا بأس لأنه سيأكل هذا المال في غير عبادة فأكله في عبادة أولى ، وإن كان لا يقدر على أن يمشي ) لضعف القوّة ( ويحتاج إلى زيادة للمركوب فلا يجوز الأخذ بمثل هذه الحاجة في الطريق كما لا يجوز شراء المركوب ) منه ( في البلد إذا كان ضعيفا عن التصرف في مال ربه ومهمات عياله ، وإن كان يتوقع القدرة على الحلال لو أقام ) في البلد ( بحيث يستغني به عن بقية الحرام فالإقامة في انتظاره أولى من الحج ماشيا بالمال الحرام ) . مسألة : ( من خرج لحج واجب بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته ) مما يصرفه لنفسه ( من الطيب ) الحلال ، ( وإن لم يقدر ) على ذلك ( فمن وقت الإحرام إلى ) وقت ( التحلل ) الثاني ، ( وإن لم يقدر ) على ذلك ( فليجتهد يوم عرفة أن لا يكون قيامه بين يدي اللّه تعالى ودعاؤه في وقت مطعمه فيه حرام وملبسه حرام ، فليجتهد أن لا يكون في بطنه حرام ولا على ظهره حرام ، فإنا وإن جوّزنا هذا للحاجة فهو نوع ضرورة ، وما ألحقناه بالطيبات ) وإنما جوّزناه للضرورات ( فإن لم يقدر ) على ذلك ( فليلازم قلبه الخوف ) والخشية ( والغم لما هو مضطر إليه من تناول ما ليس بطيب ) حلال ( فعساه تعالى ينظر إليه بعين الرحمة ويتجاوز عنه بسبب حزنه وخوفه وكراهته ) وغمه وليس وراء هذا مقام ينتهي إليه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 653 | مرتضى الزبيدي