في المعدة أثر في قساوة القلب وإن لم يعرفه صاحبه ، ولذلك تقيأ أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما وكانا قد شربا على جهل ، وهذا وإن أفتينا بأنه حلال للفقراء أحللناه بحكم الحاجة إليه ، فهو كالخنزير والخمر إذا أحللناهما بالضرورة فلا يلتحق بالطيبات .
مسألة : إذا كان الحرام أو الشبهة في يد أبويه فليمتنع عن مؤاكلتهما فإن كانا يسخطان فلا يوافقهما على الحرام المحض بل ينهاهما فلا طاعة لمخلوق في معصية اللّه تعالى ، فإن كان شبهة وكان امتناعه للورع فهذا قد عارضه أن الورع طلب رضاهما بل هو واجب ، فليتلطف في الامتناع ، فإن لم يقدر فليوافق وليقلل الأكل بأن يصغر اللقمة ويطيل المضغ ولا يتوسع ، فإن ذلك عدوان والأخ والأخت قريبان من ذلك ، لأن حقهما أيضا مؤكد ، وكذلك إذا ألبسته أمه ثوبا من شبهة وكانت تسخط برده فليقبل وليلبس بين يديها ولينزع في غيبتها وليجتهد أن لا يصلي فيه إلا عند حضورها فيصلي فيه صلاة المضطر ، وعند تعارض أسباب الورع ينبغي أن يتفقد هذه الدقائق .
شرح
قساوة القلب وإن لم يعرف به آكله ) صرح بذلك غير واحد من العارفين ، ( ولذلك تقيأ أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ) ما شرباه من اللبن ( وكانا قد شربا على جهل ) أي عدم علم بأصله فلما أعلما بذلك استفرغاه ، ( وهذا وإن أفتينا ) بموجب الظاهر ( بأنه حلال للفقير أحللناه بحكم الحاجة ) الضرورية ( فهو كالخنزير والخمر ) وأشباههما في الحرمة والنجاسة ( إذ حللناهما بالضرورة فلا يلحق بالطيبات ) ، وكان أحمد بن حنبل لا يرى التداوي بالخمر وإن دعته ضرورة كما نقله عنه صاحب القوت .
مسألة :
( إذا كان الحرام أو الشبهة في يد أبويه فليمتنع من مؤاكلتهما ) مهما أمكن ( فإن كانا يسخطان ذلك فلا يوافقهما على الحرام المحض بل ينهاهما فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) وقد روي هكذا من حديث عمران بن الحصين رواه أحمد والحاكم ، ومن حديث عمر والغفاري رواه الحكيم الترمذي ، ( وإن كان شبهة وكان امتناعه بالورع فهذا قد عارضه الورع وطلب رضاهما بل هو الواجب فليتلطف في الامتناع ) مع القدرة ، ( فإن لم يقدر فليوافق ) طلب رضاهما ( وليقلل الأكل بأن يصغر اللقمة ويطيل المضغ ) لها ( ولا يتوسع ) في الأكل ( فإن ذلك غرور والأخ والأخت قريب من ذلك لأن حقهما أيضا مؤكد ) ثابت ، ( وكذلك إذا ألبسته أمه ثوبا من شبهة وكانت تسخط برده فليقبل وليلبسه بين يديها ) إرضاء لها ( ولينزع في غيبتها وليجتهد أن لا يصلي فيه إلا عند حضورها فيصلي فيه صلاة المضطر وعند تعارض أسباب الورع ينبغي أن يتفقد هذه الدقائق ) ويعمل بها في