على الفرق بين ما يأكله هو أو دابته ، فإذا انفتح سبيل الفرق فقس عليه التفصيل الذي ذكرناه .
مسألة : الحرام الذي في يده لو تصدق به على الفقراء فله أن يوسع عليهم ، وإذا أنفق على نفسه فليضيق ما قدر وما أنفق على عياله فليقتصد ، وليكن وسطا بين التوسيع والتضييق فيكون الأمر على ثلاث مراتب . فإن أنفق على ضيف قدم عليه وهو فقير فليوسع عليه ، وإن كان غنيا فلا يطعمه إلا إذا كان في برية أو قدم ليلا ولم يجد شيئا ، فإنه في ذلك الوقت فقير ، وإن كان الفقير الذي حضر ضيفا تقيا لو علم ذلك لتورع عنه . فليعرض الطعام ويخبره جمعا بين حق الضيافة وترك الخداع فلا ينبغي أن يكرم أخاه بما يكره ، ولا ينبغي أن يعوّل على أنه لا يدري فلا يضره ، فإن الحرام إذا حصل
شرح
مات أبي وترك أرضا فهذا اختلاف رابع ، ووالد رفاعة هو رافع بن خديج ولم يمت في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما تقدم ، فلعله أراد بقوله أبي جده المذكور ، فإن الجواب وقع في الأطراف لابن عساكر في مسند خديج بن رافع والد رافع على ما قيل حديث نهي عن كراء الأرض وهو وهم أيضا . ولذا قال الحافظ في الإصابة : وذكر لخديج هذا على الاحتمال ، واللّه اعلم .
( فهذا ) هو الذي ( يدل على الفرق بين ما يأكله هو أو دابته ) وبين جهة وجهة ، ( وإذا انفتح باب الفرق فقس عليه التفصيل الذي ذكرناه ) آنفا .
مسألة :
( لو تصدق بالحرام الذي في يده على الفقراء فله أن يوسع عليهم ) أي يعطيهم كثيرا ، ( وإذا انفق على نفسه ) خاصة ( فليضيق ما قدر ) عليه ( وإذا أنفق على عياله ) ومن يمونهم ( فليقتصد ، وليكن وسطا بين التوسع والتضيق ) وهو الاقتصاد ( فيكون الأمر على ثلاث مراتب ) التوسع والتضيق والاقتصاد ، ( وإذا أنفق على ضيف قدم عليه وهو فقير ) الحال ( فليوسع عليه ) في ضيافته ، ( وإن كان غنيا فلا يطعمه ) لعدم استحقاقه ( إلا إذا كان في برية ) فإن الغالب أن في مثل هذه المواضع لا يجد ما يأكله ( أو قدم ليلا ) من موضع بعيد ( ولم يجد شيئا فإنه في ذلك الوقت فقير ) فشمله حكم الفقراء ، ( وإن كان الفقير الذي حضر دينا « 1 » تقيا ) ورعا ( ولو علم ذلك لتورع عنه ) أي كف عن تناوله استبراء لدينه . ( فليعرض الطعام عليه وليخبره ) عن أصله ( جمعا بين حق الضيافة وترك الخداع ) لأن كلاهما واجبان ، ( فلا ينبغي أن يكرم أخاه بما يكره ولا ينبغي أن يعوّل ) أي يعتمد ( على أنه لا يدري ) أي مجهول عنده ( فلا يضره ، لأن الحرام إذا حصل في المعدة ) واستقر بها ( أثر في
هامش
( 1 ) في الأحياء : « ضيفا » بدلا من « دينا » .