تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
فإن قيل : فإذا كان الكل منصرفا إلى أغراضه فأي فرق بين نفسه وغيره وبين جهة وجهة وما مدرك هذا الفرق ؟ قلنا : عرف ذلك بما روي أن رافع بن خديج رحمه اللّه مات وخلف ناضحا وعبدا حجاما فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك فنهى عن كسب الحجام فروجع مرات فمنع منه فقيل : إن له أيتاما فقال : « اعلفوه الناضح » . فهذا يدل
شرح
( فإن قيل : فإذا كان الكل منصرفا إلى أغراضه فأي فرق بين نفسه وغيره وبين جهة وجهة وما مدرك هذا الفرق ) ؟ تقدم تحقيق لفظ المدرك وضبطه وما يراد منه قريبا . ( قلنا : قد عرفنا ذلك فما روي ) في الخبر ( أن رافع بن خديج ) بن رافع بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري رضي اللّه عنه ، أول مشاهده أحد ثم الخندق ، روى له الجماعة ، ( مات وخلف ناضحا ) أي بعيرا ( وعبدا حجاما ، فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك فمنع من كسب الحجام فروجع مرات فمنع فقيل : إن له يتامى ، فقال « اعلفوه الناضح » ) قال العراقي : رواه أحمد والطبراني من رواية عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج أن جده حين مات ترك جارية وناضحا وغلاما حجاما الحديث . وليس المراد بجده رافع بن خديج فإنه بقي إلى سنة أربع وسبعين ، فيحتمل أن المراد جده الأعلى وهو خديج ، ولم أر له ذكرا في الصحابة . وفي رواية للطبراني عن عباية بن رفاعة عن أبيه قال : مات أبي ، وفي رواية له عن عباية قال : مات رفاعة على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو مضطرب اه . أما وفاته فقال أبو جعفر الطبري : أنه مات في خلافة عثمان من انتقاض جرح من سهم أصاب ترقوته يوم أحد ، وقال يحيى بن بكير : مات أول سنة ثلاث ، وقيل أول سنة أربع وسبعين . قال الواقدي : وحضر ابن عمر جنازته وكان رافع يوم مات ابن ست وثمانين سنة ، وجعل بعضهم قول يحيى بن بكير هو الأشبه . وقال الحافظ في الإصابة : وأما البخاري فقال : مات رافع في زمن معاوية وما عداه واه ، وأما خديج بن رافع فقد ذكره البغوي ومن تبعه في الصحابة وأوردوا له هذا الحديث وهو وهم ، وقد رواه الطبراني من طريق عام بن علي عن شعبة عن يحيى بن سليم سمعت عباية بن رفاعة عن جده أنه ترك حين مات جارية وناضحا وعبدا حجاما وأرضا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الجارية « نهى عن كسبها » ، وقال في الحجام « ما أصاب فاعلفه الناضح » وقال في الأرض « ازرعها أو دعها » . ومن طريق هشيم عن أبي بلج عن عباية أن جده مات فذكره ، فظهر بهذه الرواية أن قوله في الرواية الأولى عن جده أي عن قضية جده ولم يقصد الرواية عنه . وجد عباية الحقيقي هو رافع بن خديج ولم يمت في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، بل عاش بعده دهرا فكأنه أراد بقوله إن جده الأعلى وهو خديج ووقع في مسند مسدد عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عباية بن رفاعة قال : مات رفاعة في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وترك عبدا الحديث ، فهذا اختلاف آخر على عباية . ورواه الطبراني من طريق حصين بن نمير عن أبي بلج فقال عن عباية بن رفاعة عن أبيه قال :