وما ذكره لا مزيد عليه ولكن جعل ما أنفقه قرضا عنده فيه نظر ولا شك في أن الورع أن يجعله قرضا فإذا وجد حلالا تصدق بمثله ولكن مهما لم يجب ذلك على الفقير الذي يتصدق به عليه فلا يبعد أن لا يجب عليه أيضا إذا أخذه لفقره ، لا سيما إذا وقع في يده من ميراث ولم يكن متعديا بغصبه وكسبه حتى يغلظ الأمر عليه فيه .
مسألة : إذا كان في يده حلال وحرام أو شبهة وليس يفضل الكل عن حاجته ، فإذا كان له عيال فليخص نفسه بالحلال لأن الحجة عليه أوكد في نفسه منه في عبده وعياله وأولاده الصغار والكبار من الأولاد يحرسهم من الحرام إن كان لا يفضي بهم إلى ما هو أشد منه ، فإن أفضى فيطعمهم بقدر الحاجة . وبالجملة ، كل ما يحذره في غيره فهو محذور في نفسه وزيادة ، وهو أنه يتناول مع العلم والعيال ربما تعذر إذا لم تعلم إذ لم تتول الأمر بنفسها ، فليبدأ بالحلال بنفسه ثم بمن يعول ، وإذا تردد في حق نفسه بين ما يخص قوته
شرح
ذلك ، ( وما ذكره ) المحاسبي ( لا مزيد عليه ) في البيان ( ولكن قوله أن ما أنفقه ) وفي نسخة : ولكن جعل ما أنفقه ( فرضا عنده فيه نظر ) يحتاج إلى تأمل ( ولا شك في أن الورع ) والاحتياط ( أن يجعله قرضا فإذا وجد حلالا تصدق بمثله ولكن مهما لم يجب ذلك على الفقير الذي يتصدق به عليه فلا يبعد أن لا يجب عليه أيضا إذا أخذه لغيره « 1 » ، ولا سيما إذا وقع في يده من ميراث ولم يكن متعديا بغصبه ) وفي نسخة بقبضة ( وكسبه حتى يغلظ الأمر عليه فيه ) أي يشدد .
مسألة :
( إذا كان في يده حلال وحرام أو ) حلال و ( شبهة وليس يفضل الكل عن حاجته ) بل يستغرقه ، ( فإذا كان له عيال فليخص نفسه بالحلال ) دون غيره ( لأن الحجة عليه أوكد في نفسه منها في عبده وعياله وأولاده الصغار ) وذكرهم بعد العيال من باب التخصيص بعد التعميم ( والكبار من أولاده يحرسهم من ) تناول ( الحرام ) لقوله تعالىقُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً[ التحريم : 6 ] وهذا ( إن كان لا يفضي بهم إلى ما هو أشد منه فإن أفضى بهم ) كذلك ( فيطعمهم ) منه ( بقدر الحاجة ) الضرورية التي يكون بها سد الرمق . ( وبالجملة ؛ كل ما يحذر في غيره فهو محذور في نفسه وزيادة ، وهو أنه يتناول مع العلم ) بكونه حراما أو شبهة ( والعيال في أنفسهم ربما يعذرون إذا لم يعلموا ) ذلك ( إذ لم يتولوا الأمر بأنفسهم ) فلا تقوم عليهم الحجة بسبب ذلك ، ( فليبدأ بالحلال بنفسه ثم بمن يعول ) لما في الخبر « ابدأ بنفسك ثم بمن تعول » ( فإذا تردد في حق نفسه بين ما يخص قوته وكسوته وطعامه وبين
هامش
( 1 ) في الأحياء : « لفقره » بدلا من « لغيره » .