تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
مسألة : إذا حصل في يده مال لا مالك له وجوّزنا له أن يأخذ قدر حاجته لفقره ففي قدر حاجته نظر ذكرناه في كتاب أسرار الزكاة ، فقد قال قوم : يأخذ كفاية سنة لنفسه وعياله وإن قدر على شراء ضيعة أو تجارة يكتسب بها للعائلة فعل ، وهذا ما اختاره المحاسبي ولكنه قال : الأولى أن يتصدق بالكل إن وجد من نفسه قوّة التوكل وينتظر لطف اللّه تعالى في الحلال ، فإن لم يقدر فله أن يشتري ضيعة أو يتخذ رأس مال يتعيش بالمعروف منه وكل يوم وجد فيه حلالا أمسك ذلك اليوم عنه ، فإذا فني عاد إليه ، فإذا وجد حلالا معينا تصدق بمثل ما أنفقه من قبل ويكون ذلك قرضا عنده ، ثم أنه يأكل إلّا الخبز ويترك اللحم إن قوي عليه ، وإلّا أكل اللحم من غير تنعم وتوسع ،
شرح
يتصدق بها بشرط الضمان ، وبين أن يملكها وتصير دينا في ذمته ويمكن له ملكها إلا في ضالة الغنم حيث الخوف فإن شاء تركها وإن شاء أكلها ولا ضمان عليه في أظهر الروايتين . وقال أبو حنيفة : لا يملك شيئا من اللقطات ولا ينتفع بها إذا كان غنيا فإن كان فقيرا جاز له الانتفاع بها بشرط الضمان ، فأما الغني فإنه يتصدق بها بشرط الضمان . وعن أحمد روايتان أظهرهما : إن كانت أثمانا تملكها بغير اختياره جاز له الانتفاع بها غنيا كان أو فقيرا فإن كانت عروضا أو حليا لا يملكها إلا باختياره لا بغير اختياره لم يجز له الانتفاع بها غنيا كان أو فقيرا . والأخرى : لا يملكها إلا أن يتصدق بها فإن جاء صاحبها بعد الحول خيّر بين الأخذ وبين أن يترك عليه مثلها . مسألة : ( إذا ) وفي نسخة : الذي ( حصل في يده مال لا مالك له وجوّزنا له أن يأخذ قدر حاجته ) الداعية ( لفقرة ) واحتياجه ( ففي قدر حاجته نظر ذكرناه في كتاب أسرار الزكاة ، فقد قال قوم : يأخذ كفاية سنة ) منه ( لنفسه وعياله وإن قدر على شراء ضيعة أو تجارة يكتسب بها لعياله ) من ذلك المال ( فعل ) ذلك ، ( وهذا ما اختاره المحاسبي ) رحمه اللّه تعالى ( ولكنه قال : الأولى أن يتصدق بالكل إن وجد من نفسه قوّة التوكل ) على اللّه تعالى ( وينتظر لطف اللّه سبحانه في الحلال ، فإن لم يقدر ) على ذلك ( فله أن يشتري ضيعة ) أو غيرها ( أو يتخذ رأس مال ) يتجّر به و ( يتعيش بالمعروف منه وكل يوم وجد فيه حلالا ) من غيره ( أمسك ذلك اليوم عنه ) ولم يأكل منه ، ( فإذا فني الحلال عاد إليه ، فإذا وجد حلالا معينا يتصدق بمثل ما أنفقه من قبل وأن يكون ذلك قرضا عنده ) في ذمته ، ( ثم إنه لا يأكل إلّا الخبز ) وحده أي بلا أدام إن قدر على ذلك وإلّا فمع مثل اللحم أو الزيت أو ما في معناه ( ويترك اللحم إن قدر على ذلك ) ويكون تركه بالتدرج ليكون قادرا عليه ( وإلّا أكل اللحم من غير تنعم و ) لا ( توسع ) بأن يأكل في كل أربعين يوما واحدا أو في كل ثلاثين أو في كل عشرين أو في كل خمسة عشر يوما أو في كل أسبوع أو في كل أربعة أيام ولا يزيد على