تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
تولاه فيقلده ما تقلده وهو خير من أن يتصدق به ، واختار المحاسبي ذلك . وقال : كيف يتصدق به فلعل له مالكا معينا ؟ ولو جاز ذلك لجاز أن يسرق من السلطان ويتصدق به . وقال قوم : يتصدق به إذا علم أن السلطان لا يرده إلى المالك لأن ذلك إعانة للظالم وتكثير لأسباب ظلمه فالرد إليه تضييع لحق المالك ، والمختار أنه إذا علم من عادة السلطان أنه لا يرده إلى مالكه فيتصدق به عن مالكه فهو خير للمالك إن كان له مالك معين من أن يرد على السلطان ، ولأنه ربما لا يكون له مالك معين ويكون حق المسلمين فردّه على السلطان تضييع ، فإن كان له مالك معين فالرد على السلطان تضييع وإعانة للسلطان الظالم وتفويت لبركة دعاء الفقير على المالك وهذا ظاهر ؛ فإذا وقع في يده من ميراث ولم يتعد هو بالأخذ من السلطان فإنه شبيه باللقطة التي أيس عن معرفة صاحبها إذ لم يكن له أن يتصرف فيها بالتصدق عن المالك ولكن له أن يتملكها ، ثم وإن كان غنيا من حيث أنه اكتسبه من وجه مباح وهو الالتقاط وههنا لم يحصل المال من وجه مباح فيؤثر في منعه من التملك ولا يؤثر في المنع من التصدق .
شرح
السلطان ) الذي أخذه منه ( فهو أعلم بما تولاه فليقلده ما تقلده وهو خير من أن يتصدق به ) على فقير ، ( واختار ) الحرث ( المحاسبي ) رحمه اللّه تعالى ( ذلك ) ومن تبعه ( وقال ) في توجيهه : ( كيف يتصدق به ولعل له مالكا معينا ؟ ولو جاز ذلك لجاز أن يسرق من ) مال ( السلطان ويتصدق به ) ولا قائل بذلك . ( وقال قوم ) آخرون : ( بل يتصدق به إذا علم أن السلطان لا يرده إلى المالك ) هذا إذا علم أن له مالكا معينا ( لأن ذلك إعانة للظالم وتكثير لأسباب ظلمه فالرد إليه تضييع لحق المالك ) وهو غير جائز . ( والمختار أنه علم من عادة السلطان أنه لا يرده إلى مالكه فيتصدق به عن المالك فهو خير للمالك إن كان له مالك معين من أن يرد على السلطان ، ولأنه ربما لا يكون له مالك معين ويكون لحق المسلمين فردّه على السلطان تضييع ) له ، ( وإعادته للسلطان الظالم تفويت لدعاء الفقير ) للمالك وفي نسخة وإعانة للسلطان على ظلمة وتفويت لدعاء الفقير على المالك . ( وهذا ظاهر ؛ فإذا وقع في يده مال من ميراث ولم يتعد هو بالأخذ من يد السلطان فإنه شبيه باللقطة التي أيس من معرفة صاحبها إذ لم يكن له أن يتصرف فيها بالتصرف عن الملاك ولكن له أن يتملكها ) أي تلك اللقطة وفي نسخة أن يتملكه أي المال ، ( ثم وإن كان غنيا من حيث أنه اكتسبها ) وفي نسخة اكتسبه ( بجهة مباح وههنا لم يحصل المال بجهة مباح فيؤثر في منعه من التملك ولا يؤثر في المنع من التصرف ) . اعلم أنهم اختلفوا في اللقطة هل تملك بعد الحول والتعريف ؟ فقال مالك والشافعي : يملك جميع اللقطات سواء كان غنيا أو فقيرا وسواء كانت اللقطة أثمانا أو عروضا أو ضالة غنم . وقال مالك : هو بالخيار بين أن يتركها في يده أمانة وإن تلفت فلا ضمان عليه ، وبين أن