تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
الآن نطلب الخلاص من المظلمة لا الأجر وترددنا بين التضييع وبين التصدق ورجحنا جانب التصدق على جانب التضييع . وقول القائل : لا نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا ، فهو كذلك ، ولكنه علينا حرام لاستغنائنا عنه وللفقير حلال إذ أحله دليل الشرع ، وإذا اقتضت المصلحة التحليل وجب التحليل وإذا حل فقد رضينا له الحلال ونقول : إن له أن يتصدق على نفسه وعياله إذا كان فقيرا ، أما عياله وأهله فلا يخفى لأن الفقر لا ينتفي عنهم بكونهم من عياله وأهله بل هم أولى من يتصدق عليهم ، وأما هو فله أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضا فقير ولو تصدق به على فقير لجاز وكذا إذا كان هو الفقير ، ولنرسم في بيان هذا الأصل أيضا مسائل . مسألة : إذا وقع في يده مال من يد سلطان قال قوم : يرد إلى السلطان فهو أعلم بما
شرح
أعمال البرّ أو من مصالح الدنيا ، وذلك يتناول من غرس لنفسه أو عياله وإن لم ينو ثوابه ولا يختص بمباشرة الغرس أو الزرع بل يشمل من استأجر لعمله . ( وأما قول القائل : لا نتصدق إلا بالطيب ، فذلك ) صحيح ( إذ طلبنا الأجر لأنفسنا ونحن الآن إنما نطلب الخلاص من المظلمة لا الأجر ورددنا ) وفي نسخة : ترددنا ( بين التضييع وبين التصدق ) واختيار أحدهما ( ورجحنا جانب التصدق على جانب التضييع ) ففرق بين من يطلب الأجر لنفسه وبين من يطلب الخلاص لها من مظلمة فقولهم المذكور محمول على الحالة الأولى . ( وقول القائل : لا نرضي لغيرنا إلا ما نرضاه لأنفسنا فهو كذلك ) صحيح ، ( ولكنه علينا حرام لاستغنائنا عنه ) وعدم احتياجنا إليه ( وللفقير حلال إذ أحله دليل الشرع ، وإذا اقتضت المصلحة ) الشرعية ( التحليل وجب التحليل ) رعاية للمصلحة وهو المناسب المرسل ( وإذا حل ) له أخذه ( فقد رضينا له بالحلال ونقول ) زيادة على ذلك : ( له أن يتصدق على نفسه وعياله ) منه ( إذا كان فقيرا . أما عياله وأهله فلا يخفي ) حاله ( لأن الفقر لا ينتفي عنهم بكونهم من عياله وأهله بل ) لوصف ثابت فيهم على هذا ( هم أولى من يتصدق عليهم ) من غيرهم فالأقربون أولى بالمعروف ، ( وأما هو ) بنفسه ( فله أن يأخذ منه قدر حاجته ) الداعية ( لأنه أيضا فقير ولو تصدق به على فقير لجاز فهكذا إذا كان فقيرا ) بل إذا رأى تقديم نفسه فيه مصلحة يكون الأولى ، ( ولنرسم في بيان هذا الأصل أيضا مسائل ) لتكون متممات له جامعات لشواذه . ( مسألة : إذا وقع في يده مال من سلطان ) فاختلف فيه ( فقال قوم : يرد ) ذلك المال ( إلى