تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
البحر ، فإنا إن رميناه في البحر فقد فوّتناه على أنفسنا وعلى المالك ولم تحصل منه فائدة . وإذا رميناه في يد فقير يدعو لمالكه حصل للمالك بركة دعائه وحصل للفقير سدّ حاجته ، وحصول الأجر للمالك بغير اختياره في التصدق لا ينبغي أن ينكر . فإن في الخبر الصحيح : « إن للزارع والغارس أجرا في كل ما يصيبه الناس والطيور من ثماره وزرعه » وذلك بغير اختياره ، وأما قول القائل : لا نتصدق إلا بالطيب ، فذلك إذا طلبنا الأجر لأنفسنا ونحن
شرح
يصرف إلى خير ، إذ وقع اليأس عن مالكه ) فلعله مات ، ( وبالضرورة يعلم أن صرفه إلى خير أولى من القائه في البحر فإنا إن رميناه في البحر فقد فوّتناه على أنفسنا وعلى المالك ولم تحصل منه فائدة . وإذا رميناه في يد فقير يدعو لمالكه حصلت للمالك بركة دعائه وحصل للفقير سد حاجته ، وحصول الأجر للمالك بغير اختياره في التصدق لا ينبغي أن ينكر . فإن في الخبر الصحيح « إن للزارع والغارس أجرا في كل ما يصيبه الناس والطيور من ثماره ) وزرعه » ( وذلك بغير اختياره ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث أنس بلفظ : « ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة » اه . قلت : ورواه أيضا الطيالسي ، وأحمد ومسلم ، والترمذي كلهم من حديث أنس . ورواه هذه الثلاثة أيضا دون الترمذي من حديث جابر ، رواه أحمد والطبراني من حديث أم بشر ، ورواه الطبراني أيضا من حديث أبي الدرداء ، وعند بعضهم زيادة « أو سبع أو دابة » . وروى مسلم عن جابر « ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه صدقة وما أكل السبع فهو له صدقة وما أكلت الطير فهو له صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة » . ورواه عبد بن حميد نحوه . وروى أحمد والباوردي وسمويه من حديث أبي أيوب « ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب اللّه له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس » ورجاله رجال الصحيح إلا عبد المؤمن ابن عبد العزيز الليثي ضعفه جماعة ووثقه مالك ، وسعيد بن منصور شرح حديث أنس قوله « ما من مسلم يغرس غرسا أي مغروسا . والمراد الشجر « أو زرعا » أي مزروعا وأو للتنويع لأن الغرس غير الزرع ، وخرج الكافر فلا يثاب في الآخرة على شيء من ذلك . ونقل عياض فيه الإجماع ، والمراد بالمسلم الجنس فيشمل المرأة . وقوله : « إلا كان له به صدقة » أي يجعل لزارعه وغارسه ثواب سواء تصدق بالمأكول أو لا . قال الطيبي في شرح المشكاة : الرواية برفع صدقة على أن كان تامة ، ونكر مسلما ، وأوقعه في سياق النفي وزاد من الاستغراقية ، وخص الغرس والشجر وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية الإيماء به على أن المراد أي مسلم حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه ، وفيه أن المتسبب في الخير له أجر العامل به هبة من