تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
وأما الأثر ؛ فإن ابن مسعود رضي اللّه عنه اشترى جارية فلم يظفر بمالكها لينقده الثمن فطلبه كثيرا فلم يجده فتصدق بالثمن وقال : اللهم هذا عنه إن رضي وإلّا فالأجر لي . وسئل الحسن رضي اللّه عنه عن توبة الغال وما يؤخذ منه بعد تفرق الجيش ؟ فقال : يتصدق به . وروي أن رجلا سوّلت له نفسه فغل مائة دينار من الغنيمة ثم أتي أميره ليردها عليه فأبى أن يقبضها وقال له : تفرق الناس فأتى معاوية فأبى أن يقبض ، فأتى بعض النساك فقال : ادفع خمسها إلى معاوية وتصدق بما بقي ، فبلغ معاوية قوله فتلهف إذ لم يخطر له ذلك . وقد ذهب أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وجماعة من الورعين إلى ذلك . وأما القياس ؛ فهو أن يقال : إن هذا المال مردد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلى
شرح
أفرحتم بظهور إخوانكم على اخواننا فلا تفرحوا ولا يقر اللّه عينكم ، فو اللّه ليظهرن الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، فقام إليه أبي بن خلف فقال : كذبت . فقال له أبو بكر : أنت أكذب يا عدو اللّه . قال : أناصبك عشر قلائص مني وعشر قلائص منك ، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت وإن ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين ، فجاء أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره فقال : ما هذا ذكرت إنما البضع من الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر ومادة في الأجل ، فخرج أبو بكر فلقي أبيا فقال : لعلك ندمت . قال : لا . قال : تعال أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين قال قد فعلت » . ( وأما الأثر ، فإن ابن مسعود ) رضي اللّه عنه يروى عنه ( أنه اشترى جارية ولم يظهر مالكها لينقده الثمن ) أي يعطيه نقدا ( فطلبه كثيرا ) في مظانه ( فلم يجده ) وأيس منه ( فتصدق بالثمن وقال : اللهم هذا عنه إن رضي وإلّا فالأجر لي ) فهذا صريح في جواز التصدق بما ليس له . ( وسئل الحسن ) البصري ( عن توبة الغال ) وهو الذي غلّ من الغنيمة قبل تقسيمها ( و ) عن ( ما يؤخذ منه بعد تفرق الجيش ) ما ذا يعمل به ؟ ( فقال : يتصدق به ) ولولا ذلك لما صحت توبته . ( وروي أن رجلا سوّلت له نفسه ) أي زينت ( فغلّ ثمانية دنانير من الغنيمة ) أي قبل أن تقسم ( ثم ) تاب إلى اللّه تعالى و ( أتى أميره ليرد عليه ) ذلك ( فأبى أن يقبضها ) وفي نسخة : أن يقبضه ( وقال : تفرق الناس فأتى معاوية ) رضي اللّه عنه وهو الأمير الأكبر ( فأبى أن يقبضها ) وفي نسخة أن يقبضه ( فرأى بعض النساك فحدثه خبره فقال : إدفع إلي معاوية خمسه ) لكونه أمير المؤمنين ( وتصدق بما بقي ) على الفقراء ، ( فبلغ معاوية قوله فتلهف إذا لم يخطر له ذلك ) أي بالبال . ( وقد ذهب أحمد بن حنبل والحرث المحاسبي ) رحمهما اللّه تعالى ( وجماعة من المتورعين إلى ذلك . وأما القياس ، وهو أن يقال : إن هذا المال مردد بين أن يضيع ) ويهلك ( وبين ان