تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
شرح
وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه العراقي وأن الترمذي حسنه والحاكم صححه ، فقد رواه أحمد والطبراني في الكبير ، وابن مردويه والضياء في المختارة ولفظهم : « عنه في قوله تعالى :ألم غُلِبَتِ الرُّومُقال : غلبت وغلبت . قال : كان المشركون يكرهون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أصحاب كتاب فذكروه لأبي بكر رضي اللّه عنه ، فذكره أبو بكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أما أنهم سيغلبون فذكره أبو بكر لهم فقالوا جعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا ، فجعل بينهم أجلا خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » الحديث . وأخرج ابن جرير من حديث ابن مسعود نحوه وفيه : « فقالوا . هل لك أن نقامرك فبايعوه على أربعة قلائص إلى سبع سنين ولم يكن شيء ، ففرح المشركون بذلك وشق على المسلمين ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : كم بضع سنين عندكم ؟ قالوا : دون العشر . قال : إذهب فزايدهم وازدد سنتين في الأجل . قال : فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ففرح المؤمنون بذلك » . وأخرجه الترمذي وصححه ، والدارقطني في الإفراد ، والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل ، والبيهقي في الشعب من حديث نيار بن مكرم السلمي قال : « لما نزلت هذه الآية خرج أبو بكر رضي اللّه عنه يسيح في نواحي مكة بها ، فقال ناس من قريش لأبي بكر : ذاك بيننا وبينكم يزعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارسا في بضع سنين أو لا نراهنك على ذلك ؟ قال : بلى ، وذلك قبل تحريم الرهان فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان ، فقالوا لأبي بكر : لم نجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين فسم بيننا وبينك وسطى ننتهي إليه . قال : فسموا بينهم ست سنين فمضت الست قبل أن يظهروا ، فأخذ المشركون رهن أبي بكر ، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر بتسميته ست سنين قال : لأن اللّه تعالى قال في بضع سنين فاسلم عند ذلك ناس كثير » . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن قتادة قال : « لما أنزل اللّه هذه الآية صدق المسلمون ربهم وعرفوا أن الروم ستظهر على فارس فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص وأجلوا بينهم خمس سنين ، فولى قمار المسلمين أبو بكر رضي اللّه عنه وولى قمار المشركين أبّى بن خلف ، وذلك قبل أن ينهى عن القمار ، فجاء الأجل ولم تظهر الروم على الفارس ، فسأل المشركون قمارهم فذكر ذلك الأصحاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ألم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا أجلا دون العشر فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر فزايدوهم ومادوهم في الأجل فأظهر الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول ، وكان ذلك مرجعهم من الحديبية وكان مما شدّ اللّه به الاسلام فهو قولهوَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ» [ الروم : 4 ] » . وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال « لما أنزل اللّه هذه الآيات خرج أبو بكر إلى الكفار فقال :