تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
فنقول : نعم ذلك له وجه واحتمال ، وإنما اخترنا خلافه للخبر والأثر والقياس . أما الخبر فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالتصدق بالشاة المصلية التي قدمت إليه فكلمته بأنها حرام إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أطعموها الأسارى » ، ولما نزل قوله تعالى :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ *
شرح
[ البقرة : 267 ] ويدل له أيضا حديث عائشة المتقدم في كراهة أكل الضب وفيه « إنا لا نطعمهم مما لا نأكل » ففيه استحباب أن لا يطعم المساكين مما لا يأكل ؟ ( فنقول : نعم له وجه واحتمال ، ولكنا اخترنا خلافه للخبر والأثر والقياس ) . ( أما الخبر : فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالتصدق بالشاة المصلية ) أي المشوية على النار ( التي قدمت إليه فكلمته بأنها حرام إذ قال « اطعموها الأسارى » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث رجل من الأنصار قال : « خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جنازة فلما رجعنا لقينا راعي امرأة من قريش فقال : إن فلانة تدعوك ومن معك في طعام » الحديث وفيه : فقال : « أجد لهم شاة أخذت ، بغير إذن أهلها » وفيه فقال : « اطعموها الأسارى » وإسناده جيد اه . قلت : رواه من طريق ابن إدريس وزائدة ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن رجل من الأنصار ، وهكذا رواه أبو داود أيضا من هذا الطريق ولفظه : « خرجنا في جنازة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلما رجع النبي صلّى اللّه عليه وسلم استقبله راعي امرأة وجيء بالطعام فوضع يده فلاك لقمة في فيه قال : إني أجد شاة أخذت بغير إذن أهلها ، فقالت المرأة : إني لم أجد شاة اشتريها فأرسلت إلى جاري فلم أجده فأرسلت إلى امرأة فأرسلت لي شاة له . قال : فاطعميه الأسارى » . ورواه محمد بن الحسن في الآثار عن أبي حنيفة ، عن عاصم بن كليب الجرمي ، عن أبيه ، عن رجل من الأنصار « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم زار قوما من الأنصار في دارهم فذبحو له شاة فصنعوا منها طعاما فأخذ من اللحم شيئا فلاكه فمضغه ساعة لا يسيغه ، فقال : ما شأن هذا اللحم ؟ قالوا : شاة لفلان ذبحناها حتى يجيء فنرضيه عن ثمنها . قال ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اطعموها الأسارى » . ورواه الكلاعي من طريق محمد بن خالد الذهبي ، عن أبي حنيفة ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكذا رواه الطحاوي من طريق زهير بن معاوية عن عاصم إلا أنه لم يقل فيه من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ورواه أبو محمد الحارثي الحافظ في مسنده ، عن محمد بن الحسن البزاز البلخي ، وإبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي ، ومحمد بن إبراهيم بن زياد الرازي كلهم عن بشر ابن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ، عن عاصم بن كليب ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبي موسى الأشعري . ورواه الحارثي أيضا عن أحمد بن سعيد الهمداني ، عن محمد بن سعيد العوفي ، عن أبيه ، عن أبي يوسف . ورواه أيضا من وجهين من طريق ابن عاصم النبيل ، ويزيد بن زريع ، والحسن بن فرات ، وسعيد بن أبي الجهم ، ومحمد بن مسروق ، والحسن بن زياد كلهم عن أبي حنيفة بهذا الإسناد . ورواه أيضا من طريق حمزة بن حبيب الزيات عن أبي حنيفة بالإسناد المذكور بلفظ : « صنع