تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الأعمال وهي خارجة عن الفائدتين السابقتين ، حتى أنها تطرد في حق الممسوح ومن لا شهوة له إلا أن هذه الفائدة تجعل للنكاح فضيلة بالإضافة إلى هذه النية . وقل من يقصد بالنكاح ذلك . وأما قصد الولد وقصد دفع الشهوة وأمثالها فهو مما يكثر ، ثم رب شخص يستأنس بالنظر إلى الماء الجاري والخضرة وأمثالها ولا يحتاج إلى ترويح النفس بمحادثة النساء وملاعبتهن فيختلف هذا باختلاف الأحوال والأشخاص فليتنبه له . الفائدة الرابعة : تفريغ القلب عن تدبير المنزل والتكفل بشغل الطبخ والكنس والفرش وتنظيف الأواني وتهيئة أسباب المعيشة ، فإن الإنسان لو لم يكن شهوة له الوقاع لتعذر عليه العيش في منزله وحده . إذ لو تكفل بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته ولم يتفرغ للعلم والعمل ، فالمرأة الصالحة المصلحة للمنزل عون على الدين بهذه الطريق ،
شرح
الأعمال ) الباطنة ، ( وهي ) أي تلك الفائدة ( خارجة عن الفائدتين السابقتين حتى أنها لتطرد في حق الممسوح أي الخصي والمجبوب ( ومن لا شهوة له ) كالعنين ونحوه ، ( إلا أن هذه الفائدة تجعل النكاح فضيلة زائدة بالإضافة إلى هذه النية وقلّ من يقصد بالنكاح ذلك ) ولا يحوم حوله ، ( وأما الولد ) أي حصوله ( وقصد دفع الشهوة مما يكثر ) وقوعه ، ( ثم رب شخص يستأنس بالنظر إلى الماء الجاري ) ويستروح بخريره ( والخضرة ) من النباتات والأشجار أو من الألوان ما كانت على هيئاتها ( وأمثالها ، ولا يحتاج إلى ترويح النفس بمحادثة النساء وملاعبتهن ) ، بل ربما يحصل له الانقباض من ذلك ( فيختلف هذا باختلاف الأحوال والأشخاص ) ، فرب امرأة حسناء خلقا وخلقا محادثتها تروح نفس الشخص ، ورب حسناء خلقا لا خلقا فتشمئز من محادثتها النفس ، ورب حسناء خلقا شوهاء خلقا لا تميل لها النفوس ، ورب شخص مطبوع على شدة وقساوة لا يميل إلى شيء من ذلك ولو كانت امرأته مكملة صورة ومعنى ، فهذا معنى قوله : باختلاف الأحوال والأشخاص ، والحاصل أن عادم الاسترواح إليهن فاسد التركيب رديء المزاج يحتاج إلى العلاج ولا يعبأ باسترواحه بالنظر إلى الخضرة والماء الجاري ، فإن الاسترواح إلى النساء هو الأصل وما عداه بواعث عليه . ( فليتنبه له ) فإنه دقيق . ( الفائدة الرابعة : تفريغ القلب عن ) ما يشغله من الأمور الظاهرة الملازمة التي لا ينفك عنها الإنسان مثل ( تدبير ) أمور ( المنزل ) الجزئية والكلية ، ( والتكلف بشغل الطبخ ) للطعام ( والكنس أي كنس المنزل عن التراب والغبار والعنكبوت ، فقد وصفت أم زرع جاريته بأنها لا تعثث ميرتنا تعثيثا ولا تملأ بيتنا تعشيشا أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه كعش الطائر بل تصلحه وتنظفه ، ( والفرش ) أي فرش الحصير وغيره ( وتنظيف الأواني ) بغسلها بالماء ( وتهيئة أسباب المعاش ) من كل ما لا يليق بها ، ( فإن الإنسان لو لم تكن له شهوة الوقاع لتعذر عليه العيش في منزله وحده إذ لو تكلف بجميع أشغال المنزل ) من كنس وفرش وطبخ وغسل ( لضاعت أكثر أوقاته ) في تدبير أمور المنزل ( ولم يتفرغ للعلم والعمل ) لعدم اجتماع حواسه ، ( فالمرأة