تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فهذه أيضا فائدة لا ينكرها من جرب أتعاب نفسه في الأفكار والأذكار وصنوف
شرح
وسكت العراقي هنا ولم ينبه على هذه الزيادة رأيا للاختصار واتكالا على الاشتهار مع أنه ذكر في أماليه أن هذه اللفظة ليست في شيء من كتب الحديث وهي تفسد المعنى . وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف : لم تقع في شيء من طرقه وهي تفسد المعنى إذ لم يذكر بعدها إلا الطيب والنساء . قلت : وهذا يستقيم على رواية « وجعلت » وأما على سياق المصنف فلا . وقال في تخريج الرافعي تبعا لأصله : وقد اشتهر لفظ ثلاث . وشرحه الإمام ابن فورك في جزء مفرد ، وكذلك ذكره الغزالي ولم نجده في شيء من طرقه المسندة . وقال الولي العراقي في أماليه : ليست هذه اللفظة في شيء من كتب الحديث وهي مفسدة للمعنى . الثاني : روى النسائي هذا الحديث من طريق سيار عن جعفر عن ثابت عن أنس بلفظ « حبب إلي النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة » وكذلك رواه الحاكم في مستدركه بدون لفظ « جعلت » وقال : إنه صحيح على شرط مسلم . ورواه الطبراني في الأوسط والصغير من طريق الإوزاعي عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس . ورواه مؤمل بن إهاب في جزأيه قال : حدثنا سفيان ، عن جعفر به فساقه كسياق النسائي ، وكذلك رواه ابن عدي في الكامل من طريق سلام بن أبي خبزة : حدثنا ثابت البناني وعلي بن زيد كلاهما عن أنس ، وهو عند النسائي أيضا من طريق سلام بن المنذر عن ثابت عن أنس بلفظ « حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة » ومن هذا الوجه أخرجه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما ، وأبو عوانة في مستخرجه الصحيح ، والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في سننه وآخرون . الثالث : عزا الديلمي إلى النسائي بلفظ « حبب إلي كل شيء وحبب إلي النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة » قال السخاوي : لم أره كذلك . الرابع : رمز السيوطي في جامعه حم يقتضي أن أحمد رواه في مسنده وصرح بذلك أيضا السخاوي كما ذكرناه . قال المناوي : وهو باطل فإنه لم يخرجه فيه وإنما خرّجه في كتاب الزهد فعزوه إلى المسند سبق ذهن أو قلم . قال : وقد نبه عليه السيوطي بنفسه في حاشية البيضاوي . الخامس : أفاد ابن القيم أن أحمد رواه في الزهد بزيادة لطيفة وهي أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن وقال كذلك الزركشي ، وقد تعقبه السيوطي بقوله : إنه مرّ على كتاب الزهد مرارا فلم يجد فيه لكن في زوائده لابنه أحمد عن أنس مرفوعا « قرة عيني في الصلاة وحبب إليّ النساء والطيب الجائع يشبع والظمآن يروى وأنا لا أشبع من حب الصلاة والنساء » فلعله أراد هذا الطريق اه . قلت : وهذا قد رواه الديلمي كذلك واللّه اعلم . ( فهذه أيضا فائدة لا ينكرها من جرب اتعاب نفسه في الأفكار والأذكار وصنوف