تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
والتضييق ، والشرع لم يرد به ، فإن عجز عن القاضي ولم يجده فليحكم رجلا متدينا ليقبض عنه فإن عجز فيتولى هو بنفسه ويفرد على نية الصرف إليه درهما ويتعين ذلك له ويطيب له الباقي ، وهذا في خلط المائعات أظهر والزم . فإن قيل : فينبغي أن يحل له الأخذ وينتقل الحق إلى ذمته فأي حاجة إلى الاخراج أولا ثم التصرف في الباقي ؟ قلنا : قال قائلون : يحل له أن يأخذ ما دام يبقى قدر الحرام ، ولا يجوز أن يأخذ الكل ولو أخذ لم يجز له ذلك . وقال آخرون : ليس له أن يأخذ ما لم يخرج قدر الحرام بالتوبة وقصد الإبدال ، وقال آخرون : يجوز للآخذ في التصرف أن يأخذ منه وأما هو فلا يعطي ، فإن أعطى عصى هو دون الآخذ منه ، وما جوّز أحد أخذ الكل وذلك لأن المالك لو ظهر فله أن يأخذ حقه من هذه الجملة ، إذ يقول : لعل المصروف إليّ يقع عين حقي . وبالتعيين وإخراج حق الغير وتمييزه يندفع هذا الاحتمال ، فهذا المال يترجح بهذا الاحتمال على غيره وما هو أقرب إلى الحق مقدم كما يقدم المثل على القيمة ، والعين على المثل فكذلك ما يحتمل فيه رجوع المثل مقدم على ما يحتمل فيه
شرح
فعله ( هذا محض التعنت ) هو الإيقاع في الحرج ( والتضييق ) على المسلمين ( والشرع لم يرد به ) بل لا ضرر ولا ضرار ، ( فإن عجز عن القاضي ولم يجده ) في محل الواقعة ، ( فليحكم رجلا متدينا ) يرتضيه ( ليقبض منه ، فإن عجز عن ذلك فليتول هو بنفسه ويفرز ) أي ينحي ( على نية الصرف إليه درهما ) من ذلك المال ( ويتعين ذلك ) أي الخارج ( له ويطيب له الباقي ، وهذا في خلط ) وفي نسخة : أختلاط ( المائعات أظهر وألزم ) لشدة الاشتباه . ( فإن قيل : فينبغي أن يحل له الأخذ وينتقل الحق إلى ذمته فأي حاجة إلى الإخراج أولا ثم التصرف في الباقي ) هل لذلك من وجه ؟ ( قلنا : قال قائلون ) من العلماء : ( يحل له أن يأخذ ما دام يبقى قدر الحرام ) أي ما دام قدر الحرام باقيا فيبقى مضارع معلوم من الثلاثي ، ويجوز أن يكون مضارعا مجهولا من الرباعي المجرد والمعنى صحيح ، ( ولا يجوز أن يأخذ الكل ولو أخذ لم يجز ذلك . وقال آخرون ) منهم : ( ليس له أن يأخذ ) منه ( ما لم يخرج قدر الحرام بالتوبة ) الصحيحة ( وقصد الإبدال ، وقال آخرون ) منهم : ( يجوز للآخذ في التصرف أن يأخذ منه وأما هو فلا يعطي ، فإن أعطى عصى هو دون الآخذ ) وإنما يعصي الآخذ بأخذه لكونه لا يحل له ذلك ( واحد ما جوز أخذ الكل ، وذلك لأن المالك لو ظهر فله أن يطالب حقه من هذه الجملة إذا يقول لعل المصروف إليّ ) هو الذي ( يقع عين حقي وبالتعيين وإخراج حق الغير بتمييزه ) وإفرازه ( يندفع هذا الاحتمال ، فهذا المال يترجح بهذا الاحتمال على غيره وما هو أقرب إلى الحق مقدم كما يقدم المثل على القيمة ) فإن المثل أقرب إلى العين ، ( وكما ) يقدم ( العين على المثل ) فإن مع وجود العين لا ذكر للمثل ، ( فكذلك ما