إجارتها مما يعسر ولا يدرك ذلك إلا باجتهاد وتخمين ، وهكذا كل التقويمات تقع بالاجتهاد وطريق الورع الأخذ بالأقصى ، وما ربحه على المال المغصوب في عقود عقدها على الذمة وقضى الثمن منه فهو ملك له ، ولكن فيه شبهة إذ كان ثمنه حراما كما سبق حكمه ، وإن كان بأعيان تلك الأموال فالعقود كانت فاسدة ، وقد قيل تنفذ بإجازة المغصوب منه للمصلحة فيكون المغصوب منه أولى به ، والقياس أن تلك العقود تفسخ ويسترد الثمن وترد الأعواض ، فإن عجز عنه لكثرته فهي أموال حرام حصلت في يده فللمغصوب منه قدر رأس ماله والفضل حرام يجب إخراجه ليتصدق به ولا يحل للغاصب ولا للمغصوب منه ، بل حكمه حكم كل حرام يقع في يده .
مسألة : من ورث مالا ولم يدر أن مورثه من أين اكتسبه أمن حلال أم من حرام ولم يكن ثم علامة ، فهو حلال باتفاق العلماء ، وإن علم أن فيه حراما وشك في قدره أخرج مقدار الحرام بالتحري ، فإن لم يعلم ذلك ولكن علم أن مورثه كان يتولى أعمالا للسلاطين واحتمل أنه لم يكن يأخذ في عمله شيئا أو كان قد أخذ ولم يبق في يده منه شيء لطول
شرح
مما يعسر ) تقويمه ( ولا يدرك ذلك إلا بالاجتهاد والتخمين ، وهكذا كل التقويمات تقع بالاجتهاد وطريق الورع الأخذ بالأقصى ) أي آخر ما ينتهي إليه ، ( وما ربحه على المال المغصوب في عقود عقدها على الذمة وقضى الثمن منه ) بعد ذلك ( فهي ملك له ، ولكن فيه شبهة إذ كان ثمنه حراما كما سبق حكمه ) في الباب الذي قبله ، ( وإن كان قد اتّجر بأعيان تلك الأموال فالعقود كانت فاسدة ) أي باطلة ، ( وقد قيل ) في وجه أنه ( ينفذ بإجازة المغصوب منه للمصلحة ) أي مراعاة لها ( فيكون المغصوب منه أولى به ) هكذا قالوا ، ( والقياس أن تلك العقود تفسخ ) وفي نسخة ترد ( ويسترد الثمن وترد الأعواض ) أي الذي دفع في عوضه ، ( وإن عجز عنه لكثرته فهي أموال حرام ) قد حصلت في يده ( فللمغصوب منه قدر رأس ماله والفضل ) أي الذي زاد من رأس المال ( حرام يجب إخراجه ليتصدق به ) حينئذ الذي تصح توبته ( فلا يحل للغاصب ) أخذه ( ولا للمغصوب منه ) كذلك ( بل حكمه حكم كل حرام يقع في يده ) كما عرف في محله .
مسألة ثالثة :
( من ورث مالا ) من جهة ( ولم يدر أن مورثه من أين اكتسبه ) أمن حلال أو من حرام ( ولم يكن ثم ) أي هناك ( علامة ) دالة على الحل أو الحرمة ( فهو حلال باتفاق العلماء ، وإن علم أن فيه حراما وشك في قدره أخرج مقدار الحرام بالتحري ) والاجتهاد ، ( وإن لم يعلم ذلك ولكن علم أن مورثه ) الذي ورث منه ذلك المال ( كان يتولى أعمالا للسلاطين واحتمل أنه لم يكن يأخذ في عمله شيئا ) من المظالم ، ( أو كان أخذ ولم يبق منه في يده شيء لطول