تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
فقال المرتهن : هذا هو الذي لك وإنما كنت اختبرك فقضى دينه ولم يأخذ الرهن وهذا ورع ولكنا نقول أنه غير واجب ، فلنفرض المسألة في درهم له مالك معين حاضر فنقول : إذا ردّ أحد الدرهمين عليه ورضي به مع العلم بحقيقة الحال حل له الدرهم الآخر لأنه لا يخلو إما أن يكون المردود في علم اللّه هو المأخوذ فقد حصل المقصود ، وإن كان غير ذلك فقد حصل لكل واحد درهم في يد صاحبه ، فالاحتياط أن يتبايعا باللفظ فإن لم يفعلا وقع التقاض والتبادل بمجرد المعاطاة ، وإن كان المغصوب منه قد فات له درهم في يد الغاصب وعسر الوصول إلى عينه واستحق ضمانه فلما أخذه وقع عن الضمان بمجرد القبض وهذا في جانبه واضح ، فإن المضمون له يملك الضمان بمجرد القبض من غير لفظ والإشكال في الجانب الآخر أنه لم يدخل في ملكه فنقول : « لأنه أيضا إن كان قد تسلم درهم نفسه فقد فات له أيضا درهم في يد الآخر ، فليس يمكن الوصول إليه فهو كالغائب فيقع هذا بدلا عنه في علم اللّه إن كان الأمر كذلك ، ويقع هذا التبادل في علم اللّه كما يقع التقاص لو أتلف رجلان كل واحد منهما درهما على صاحبه في عين مسألتنا لو ألقى كل واحد ما في يده في البحر أو أحرقه كان قد أتلفه ولم يكن عليه عهدة
شرح
وقال : لا أدري أيتهما آنيتك ) فخذ أيتهما شئت ( فترك كلتيهما ) وفي نسخة فتركهما كلتيهما ، ( فقال المرتهن : فهذه هي التي لك ) أعرفها ، ( وإنما كنت أجربك فقضى دينه ولم يأخذ الرهن وهذا ورع ) في الدين ، ( ولكنا نقول : أنه غير واجب ) بل من المندوبات ، ( فلنفرض المسألة في درهم له مالك معين حاضر ) وفي نسخة خاص ( فنقول : إذا رد أحد الدرهمين عليه ورضي به مع العلم بحقيقة الحال حل له الدرهم الآخر لأنه لا يخلو إما أن يكون المردود في علم اللّه تعالى هو المأخوذ فقد حصل المقصود ، فإن كان غير ذلك فقد حصل لكل واحد درهم في يد صاحبه والاحتياط ) في ذلك ( أن يتبايعا باللفظ ) أي بإجراء الصيغة ، ( فإن لم يفعلا ذلك وقع القصاص والتبادل بمجرد المعاطاة وإن كان المغصوب منه قد فات له درهم في يد الغاصب وعسر عليه الوصول إلى عينه واستحق ضمانه فلما أخذه ) منه ( وقع عن الضمان بمجرد القبض ، وهذا في جانبه واضح ، فإن المضمون له يملك الضمان بمجرد القبض من غير لفظ ) صرح به السبكي في عقد الجمان في مسائل الضمان ، ( والإشكال في الجانب الآخر ) هو ( أنه لم يدخل في ملكه فنقول : لأنه أيضا وإن كان قد سلم درهم نفسه فقد فات له أيضا درهم ) هو ( في يد الآخر وليس يمكن الوصول إليه فهو كالفائت ، فيقع هذا بدلا منه في علم اللّه تعالى إن كان الأمر كذلك ، أو يقع هذا التبادل في علم اللّه تعالى كما يقع التقاص لو أتلف رجلان كل واحد منهما درهما على صاحبه بل في عين مسألتنا ) هذه ( لو أوقع كل واحد منهما ما في يد صاحبه في البحر أو أحرقه ) بالنار ( كان قد أتلفه