تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
للآخر بطريق التقاص ، فكذا إذا لم يتلف فإن القول بهذا أولى من المصير إلى أن من يأخذ درهما حراما ويطرحه في ألف ألف درهم لرجل آخر يصير كل المال محجورا عليه لا يجوز التصرف فيه . فهذا المذهب يؤدي إليه فانظر ما في هذا من البعد وليس فيما ذكرناه إلا ترك اللفظ . والمعاطاة بيع ومن لا يجعلها بيعا فحيث يتطرق إليها احتمال إذ الفعل يضعف دلالته وحيث يمكن التلفظ وههنا هذا التسليم والتسلم للمبادلة قطعا والبيع غير ممكن لأن المبيع غير مشار إليه ولا معلوم في عينه ، وقد يكون مما لا يقبل البيع كما لو خلط رطل دقيق بألف رطل دقيق لغيره ، وكذا الدبس والرطب وكل ما لا يباع البعض منه بالبعض . فإن قيل : فأنتم جوّزتم تسليم قدر حقه في مثل هذه الصورة وجعلتموه بيعا ؟ قلنا : لا نجعله بيعا بل نقول : هو بدل عما فات في يده فيملكه كما يملك المتلف عليه من الرطب إذا أخذ مثله ، هذا إذا ساعده صاحب المال فإن لم يساعده وأضرّ به وقال : لا آخذ درهما أصلا إلا عين ملكي فإن استبهم فاتركه ولا أهبه وأعطل عليك مالك . فأقول : على القاضي أن ينوب عنه في القبض حتى يطيب للرجل ماله فإن هذا محض التعنت
شرح
ولم يكن عليه عهدة ) أي تجديد العهد به ( للآخر بطريق التقاص ) أصله التقاصص فأدغم ، وأصله جعل الدين في مقابلة الدين ، ( فهكذا إذا لم يتلف فإن القول بهذا أولى من المصير إلى أن من يأخذ درهما حراما ويطرحه في ألف ألف درهم لرجل آخر يصير كل المال محجورا عليه ) أي ممنوعا ( لا يجوز التصرف فيه ، وهذا المذهب يؤدي إليه . فانظر ما في هذا من البعد ) عن الاستقامة ( وليس فيما ذكرناه إلا ترك اللفظ ) أي إجراء الصيغة ( والمعاطاة بيع ) كما سبق عن أبي حنيفة ، ( ومن لا يجعل المعاطاة بيعا ) كالشافعي ومن نحا نحوه ( فحيث يتطرق إليها احتمال إذ الفعل يضعف دلالته ) فلا بدّ من اللفظ ، ( وحيث يمكن التلفظ ) ولا مانع . ( وههنا هذا التسليم والتسلم للمبادلة قطعا والبيع غير ممكن ، لأن المبيع غير مشار إليه ولا معلوم في عينه وقد يكون مما لا يقبل البيع كما لو خلط رطل دقيق بألف رطل دقيق ) مثله ( لغيره ، وكذا الدبس والرطب وكل ما لا يباع البعض منه بالبعض ) . ( فإن قيل : فأنتم جوّزتم تسليم قدر حقه في مثل هذه الصورة وجعلتموه بيعا . قلنا : لا نجعله بيعا ) حقيقة ( بل نقول هو بدل عما فات في يده فيملكه ) ما تسلمه ( كما يملك المتلف عليه من الرطب إذا أخذ مثله . هذا إذا ساعده صاحب المال وإن لم يساعده وأضر ) أي عزم ( وقال : لا آخذ درهما أصلا إلا عين ملكي فإن استبهم ) ولم يتبين ( فاتركه ولا أهبه ) لك ( وأعطل عليك مالك . فأقول ) في هذه الصورة : ( على القاضي ) أي الحاكم الشرعي ( أن ينوب عنه في القبض حتى يطيب للرجل ماله ) ولا يكون محجورا على التصرف فيه ، ( فإن )