جاز الإمساك والورع إخراجه ، وهذا الورع آكد لأنه صار مشكوكا فيه ، وجاز إمساكه اعتمادا على أنه في يده فيكون الحل أغلب عليه وقد صار ضعيفا بعد يقين اختلاط الحرام . ويحتمل أن يقال الأصل التحريم ولا يأخذ إلا ما يغلب على ظنه أنه حلال ، وليس أحد الجانبين بأولى من الآخر وليس يتبين لي في الحال ترجيح وهو من المشكلات .
فإن قيل : هب أنه أخذ باليقين لكن الذي يخرجه ليس يدري أنه عين الحرام ، فلعل الحرام ما بقي في يده فكيف يقدم عليه ؟ ولو جاز هذا لجاز أن يقال : إذا اختلطت ميتة بتسع مذكاة فهي العشر فله أن يطرح واحدة أي واحدة كانت ويأخذ الباقي ويستحله ، ولكن يقال : لعل الميتة فيما استبقاه بل لو طرح التسع واستبقى واحدة لم تحل لاحتمال أنها الحرام ؟ فنقول : هذه الموازنة كانت تصح لولا أن المال يحل بإخراج البدل لتطرق المعاوضة إليه ، وأما الميتة فلا تتطرق المعاوضة إليها فليكشف الغطاء عن هذا الاشكال بالفرض في درهم معين اشتبه بدرهم آخر فيمن له درهمان أحدهما حرام قد اشتبه عينه ، وقد سئل أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه عن مثل هذا فقال : يدع الكل حتى يتبين وكان قد رهن آنية فلما قضى الدين حمل إليه المرتهن آنيتين وقال : لا أدري أيتهما آنيتك فتركهما
شرح
شك فيه جاز ) له ( الإمساك ) أيضا ( والورع اخراجه ، وهذا الورع أوكد ) مما قبله ( لأنه صار مشكوكا فيه وكان إمساكه اعتمادا على أنه في يده ليكون الحل الأغلب عليه وقد صار ) هذا الاعتماد ( ضعيفا بعد يقين اختلاط الحرام ، ويحتمل أن يكون الأصل التحريم فلا يأخذ إلا ما يغلب على ظنه أنه حلال ، وليس أحد الجانبين بأولى من الآخر وليس يتبين في الحال ترجيح ) لأحدهما على الآخر ( وهو من المشكلات ) المشتبهات .
( فإن قيل : هب أنه أخذ باليقين لكن الذي يخرجه ) من المال ( ليس يدري أنه من الحرام فلعل الحرام ) هو ( ما بقي في يده ، فكيف يقدم عليه ؟ ولو جاز هذا لجاز أن يقال ) إذا ( اختلطت ) شاة ( ميتة بتسع ) شياه ( مذكيات فهي العشر ) أي الميتة ( فله أن يطرح واحدة أي واحدة كانت ويأخذ الباقي ويستحله ، ولكن يقال : لعل الميتة فيما استبقاه ) أي في جملة ما تركه ، ( بل لو طرح التسعة واستبقى واحدة لم يحل ) له ( لاحتمال أنها الحرام فنقول : هذه الموازنة كانت تصح لولا أن المال يحل بإخراج البدل لتطرق المعاوضة إليه . وأما الميتة فلا تتطرق المعاوضة إليها ) فافترقتا ، ( فلنكشف الغطاء عن هذا الإشكال بالفرض في درهم معين اشتبه بدرهم آخر ممن له درهمان أحدهما حرام وقد اشتبه عينه ، وقد سئل ) الإمام ( أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( عن مثل هذا . فقال : يدع الكل حتى يتبين ) ويظهر له أمره وهو من جملة مسائل أبي بكر المروزي . ( وكان ) رحمه اللّه تعالى ( قد رهن آنية ) جمع إناء بكسر وليس بمفرد ، ( فلما قضى الدين حمل إليه المرتهن آنيتين