تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
رجوع القيمة ، وما يحتمل فيه رجوع العين يقدم على ما يحتمل فيه رجوع المثل ، ولو جاز لهذا أن يقول ذلك لجاز لصاحب الدرهم الآخر أن يأخذ الدرهمين ويتصرف فيهما ويقول علي قضاء حقك من موضع آخر إذ الاختلاط من الجانبين وليس ملك أحدهما بأن يقدر فائتا بأولى من الآخر إلا أن ينظر إلى الأقل فيقدر أنه فائت فيه ، أو ينظر إلى الذي خلط فيجعل بفعله متلفا لحق غيره ، وكلاهما بعيدان جدا ، وهذا واضح في ذوات الأمثال فإنها تقع عوضا في الإتلافات من غير عقد ، فأما إذا اشتبه دار بدور أو عبد بعبيد فلا سبيل إلى المصالحة والتراضي ، فإن أبى أن يأخذ إلّا عين حقه ولم يقدر عليه وأراد الآخر أن يعوق عليه جميع ملكه فإن كانت متماثلة القيم فالطريق أن يبيع القاضي جميع الدور ويوزع عليهم الثمن بقدر النسبة ، وإن كانت متفاوتة أخذ من طالب البيع قيمة أنفس الدور وصرف إلى الممتنع منه مقدار قيمة الأقل ويوقف قدر التفاوت إلى البيان أو الاصطلاح لأنه مشكل ، وإن لم يوجد القاضي فللذي يريد الخلاص وفي يده الكل أن يتولى ذلك بنفسه . هذه هي المصلحة وما عداها من الاحتمالات ضعيفة لا نختارها . وفيما سبق تنبيه على العلة وهذا في الحنطة ظاهر وفي النقود دونه وفي العروض
شرح
يحتمل فيه رجوع المثل مقدم على ما يحتمل فيه رجوع القيمة ، وما يحتمل فيه رجوع العين مقدم على ما يحتمل فيه رجوع المثل ، ولو جاز لهذا أن يقول ذلك ) وهو قوله المقدم ( لجاز لصاحب الدرهم الآخر أن يأخذ الدرهمين ويتصرف فيهما ويقول علي قضاء حقك من موضع آخر إذ الاختلاط من الجانبين وليس ملك أحدهما بأن يقدر فائتا أولى من الآخر إلا أن ينظر إلى الأقل فيقدر أنه فائت ، أو ينظر إلى الذي خلط فيجعل بفعله متلفا لحق غيره وكلاهما بعيدان جدا ) عند التأمل فيه ، ( وهذا واضح في ذوات الأمثال ) أي في المثليات ( فإنها تقع عوضا في الإتلافات من غير عقد مؤتنف ) أي جديد ، ( أما إذا اختلطت دار بدور أو عبد بعبيد فلا سبيل ) فيه ( إلى المصالحة والتراضي ) من الجانبين ، ( فإن أبى أن يأخذ إلا عين حقه ولم يقدر عليه وأراد الآخر أن يرد عليه عين ملكه ) وفي نسخة : أن يعوق عليه جميع ملكه ( فإن كانت متماثلة القيم فالطريق ) المخلص ( أن يبيع القاضي ) أو من في معناه ( جميع الدور ) أو العبيد ، ( ويوزع ) أي يفرق ( الثمن عليهم بقدر النسبة وإن كانت متفاوتة ) القيم ( أخذ من طالب البيع قيمة أنفس الدور ) أو العبيد أي أعجبها وأحسنها ، ( وصرف إلى الممتنع منه أي من البيع ( مقدار قيمة الأقل ويوقف قدر التفاوت إلى البيان أو ) إلى ( الاصطلاح ) العرفي بينهم ( لأنه مشكل ، وإن لم يوجد القاضي ) الذي يتولى ذلك ( فللذي يريد الخلاص وفي يده الكل أن يتولى ذلك بنفسه ) بما تقدم . ( هذا هو المصلحة ) الشرعية ( وما عداها من الاحتمالات ضعيف لا نختاره ) ولا نفتي به ،