فدلني على الهريسة » . وهذا إن صح لا محمل له إلا الاستعداد للاستراحة ولا يمكن تعليله بدفع الشهوة ، فإنه استثارة للشهوة ومن عدم الشهوة عدم الأكثر من هذا الإنس . وقال عليه الصلاة والسلام : « حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة » .
شرح
قال المصنف مشيرا إلى ما وقع من الاختلاف في هذا الحديث ، ( فهذا إن صح من طريق ( لا محمل له إلا الاستعداد للاستراحة ) ليتقوّى بها على العبادة ، ( ولا يمكن تعليله بدفع الشهوة لأنه استثارة للشهوة وفي عدم الشهوة عدم الأكثر من هذا الانس ) ونزوع النفس .
وفي بعض النسخ : ومن عدم الشهوة عدم الأكثر من الانس .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « حبب إليّ ) بالبناء للمفعول ( من دنياكم ) ولم يقل من هذه الدنيا لأن كل واحد ناظر إليها وإن تفاوتوا فيه واما هو فلم يلتفت إلا إلى ما ترتب عليه مهم ديني ( ثلاث ) سيأتي الكلام على هذه اللفظة ( النساء ) لأجل كثرة المسلمين ومباهاته بهم يوم القيامة ، ( والطيب ) لأنه حظ الروحانيين وهم الملائكة ولا غرض لهم في شيء من الدنيا سواه كأنه يقول :
حبي لهاتين الخصلتين إنما هو لأجل غيري . وقال الطيبي جيء بالفعل مجهولا دلالة على أن ذلك لم يكن من جبلته وطبعه ، وأنه مجبور على هذا الحب رحمة للعباد ورفقا بهم ، ( وقرة عيني في الصلاة » أي جعلت قرة كما في رواية أخرى ، وخص الصلاة لكونها محل المناجاة ومعدن المصافاة ، وقدم النساء للاهتمام بنشر الأحكام وتكثير سواد الإسلام ، وأردفه بالطيب لأنه من أعظم الدواعي لجماعهن الموجب إلى تكثير التناسل في الإسلام مع حسنه بالذات وكونه كالقوت للملائكة ، وأفرد الصلاة بما يميزها عنهما بحسب المعنى حيث قال : « وجعلت » إذ ليس فيها تقاضي شهوة نفسانية كما فيهما ، واضافتها إلى الدنيا من حيث كونها ظرفا للوقوع ، وقرة عينه فيها بمناجاته ربه ، ومن ثم خصها دون بقية أركان الدين . قال العراقي : رواه النسائي والحاكم من حديث أنس باسناد جيد وضعفه العقيلي اه .
قلت : أورده السيوطي في الجامع الصغير وقال حم ن ك هو عن أنس ، وقال في الجامع الكبير :
حم ن وابن سعد ع ك هو وسمويه ض عن أنس ولفظ الجميع : « حبب إليّ من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة » والكلام على هذا الحديث من جهة التخريج على وجوه .
الأوّل : قال السخاوي في المقاصد ما اشتهر على الألسنة من زيادة لفظ ثلاث لم أقف عليه إلا في موضعين من الاحياء ، وفي تفسير آل عمران من الكشاف وما رأيتها في طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش ، وبذلك صرح الزركشي فقال : إنه لم يرد فيه لفظ ثلاث قال : وزيادته محيلة للمعنى فإن الصلاة ليست من الدنيا اه .
ووجدت بخط الكمال الدميري ما نصه : لفظة ثلاث ليست في النسائي ولا أدري ما حالها عند الحاكم وهي زيادة مفسدة للمعنى ، وقد أجاب عنها جماعة فلم يتقنوا ، وقاس الزمخشري عليها فيه آيات بينات وقد أخطأ في القياس اه . ما وجدته .