تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
التحريم ، وإن كان يعلم أن أكثره حرام فبكثرة التوالد طول الزمان وتطرق الإرث إليه لا يغير حكمه فلينظر في هذه المعاني . مسألة : سئلت عن جماعة من سكان خانقاه الصوفية وفي يد خادمهم الذي يقدم إليهم الطعام وقف على ذلك المسكن ووقف آخر على جهة أخرى غير هؤلاء وهو يخلط الكل وينفق على هؤلاء وهؤلاء ، فأكل طعام حلال أو حرام أو شبهة ؟ فقلت : إن هذا يلتفت إلى سبعة أصول . الأصل الأول : إن الطعام الذي يقدم إليهم في الغالب يشتريه بالمعاطاة والذي اخترناه صحة المعاطاة لا سيما في الأطعمة والمستحقرات ، فليس في هذا إلا شبهة الخلاف . الأصل الثاني : أن ينظر إن الخادم هل يشتريه بعين المال الحرام أو في الذمة ؟ فإن اشتراه بعين المال الحرام فهو حرام ، وإن لم يعرف فالغالب أنه يشتري في الذمة ويجوز
شرح
( وإن كان يعلم أن أكثره حرام فكثرة التوالد وطول الزمان وتطرق الإرث إليه لا يغير حكمه ) فهو باق على التحريم ، ( فلينظر إلى هذه المعاني الدقيقة ) ويعمل بها . مسألة أخرى : ( سئلت عن جماعة من سكان خانقاه ) عجمية أصلها خانكاه بالكاف المشوبة وهي مسكن ( الصوفية ) وقد استعملها العرب وجمعوها على خوانق ( وفي يد خادمهم الذي يقدم الطعام إليهم وقف ) أي جهة موقوفة ( على ذلك المسكن ووقف على جهة أخرى غير هؤلاء ) أي من سكان الخانقاه ( وهو يخلط ) بين المالين مما يتحصل من الجهتين ( على هؤلاء وهؤلاء ) من الفريقين ( فأكل طعامهم حلال أو حرام أو شبهة ؟ فقلت ) في الجواب : ( إن هذا ) السؤال ( يلتفت إلى سبعة أصول ) لا بدّ من معرفتها . ( الأصل الأول : أن الطعام الذي يقدم إليهم في الغالب يشتريه بالمعاطاة ) من غير اجراء الصيغة ، ( والذي اخترناه ) فيما سبق . وفي نسخة اختاره ( صحة ) بيع ( المعاطاة لا سيما في الأطعمة والمستحقرات ) لعموم البلوى كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ، ( فليس في هذا إلا شبهة الخلاف ) وهو سهل . ( الأصل الثاني : أن ينظر إن الخادم ) المذكور ( هل يشتريه بعين المال الحرام فهو حرام ) وقد سبق ذكره ، ( وإن لم يعرف ) أنه هل اشتراه بذلك العين أو في الذمة ( فالغالب أنه يشتريه في الذمة ) نظرا إلى كثرة المعاملات بذلك ، ( فيجوز الأخذ بالغالب ) ونحكم به ( فلا