يشتريه واحتمل أن لا يكون من المغصوب فإن كان ذلك الشخص ممن عرفه بالصلاح جاز الشراء وكان تركه من الورع ، وإن كان الرجل مجهولا لا يعرف منه شيئا فإن كان يكثر نوع ذلك المتاع من غير المغصوب فله أن يشتري ، وإن كان لا يوجد ذلك المتاع في تلك البقعة إلّا نادرا وإنما كثر بسبب الغصب فليس يدل على الحل إلا اليد وقد عارضته علامة خاصة من شكل المتاع ونوعه ، فالامتناع عن شرائه من الورع المهم ، ولكن الوجوب فيه نظر فإن العلامة متعارضة . ولست أقدر على أن أحكم فيه بحكم إلا أن أرده إلى قلب المستفتي لينظر ما الأقوى في نفسه ، فإن كان الأقوى أنه مغصوب لزمه تركه وإلّا حل له شراؤه . وأكثر هذه الوقائع يلتبس الأمر فيها فهي من المتشابهات التي لا يعرفها كثير من الناس فمن توقاها فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن اقتحمها فقد حام حول الحمى . وخاطر بنفسه .
شرح
( فإن كان ذلك الشخص ) الذي يشتريه منه ( ممن عرف بالصلاح ) وحسن الحال جاز ( الشراء ) شرعا ( وكان تركه من الورع ) والاحتياط ، ( وإن كان الرجل مجهولا لا يعرف منه شيء فإن كان يكثر نوع ذلك المتاع من غير المغصوب فله ) أيضا ( أن يشتري ) منه ، ( وإن كان لا يوجد ذلك في تلك البقعة إلا نادرا ) أي قليلا ، ( وإنما كثر بسبب الغصب ) والنهب ( فليس يدل على الحل إلا اليد ) أي وضعها عليه ( وقد عارضته علامة خاصة من شكل المتاع ونوعه ، فالامتناع من شرائه من الورع المهم ) المتأكد فيه ، ( ولكن الوجوب فيه نظر ، فإن العلامة متعارضة ولست أقدر على أن أحكم فيه بحكم ) هل يمتنع عنه وجوبا أو ورعا ( إلا أن أرده إلى قلب المستفتي لينظر ما الأقوى في نفسه ، فإن كان الأقوى أنه مغصوب ) ونفر عنه القلب ( لزمه تركه وإلّا حل له شراؤه ، وأكثر هذه الوقائع يلتبس الأمر فيها ) ويشتبه ( فهي من المتشابهات التي ) أشار إليها صلّى اللّه عليه وسلم بأنه ( لا يعرفها كثير من الناس ) أي من حيث الحل والحرمة لخفائهن أو لعدم صراحة أو تعارض نصين ، وإنما يؤخذ من عموم أو قياس أو استصحاب أو لاحتمال الأمر فيه الوجوب والندب والكراهة والحرمة أو لغير ذلك ، وما هو كذلك إنما يعلمه قليل من الناس وهم الراسخون في العلم ، فإن تردد في شيء لم يرد به نص ولا إجماع اجتهد بدليل شرعي فيصير مثله وقد يكون دليل غير خال من الاحتمال فيكون الورع تركه ، كما قال : ( فمن توقاها ) أي تلك الشبهات أي اجتنبها ( فقد استبرأ ) بالهمز وقد يخفف أي طلب البراءة ( لعرضه ) يصونه عن الوقيعة فيه بترك الورع الذي أمر به ( ودينه ) من الذم الشرعي ، ( ومن اقتحمها ) أي فعلها وتعودها ( فقد حام حول الحمى ) أي حمى الملوك أي المحمى المحذور على غير مالكه ( وخاطر بنفسه ) كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يواقعه وهذا بقية حديث النعمان بن بشير الذي تقدم في أول الباب .