تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
مسألة : لو قال قائل : قد سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن لبن قدم إليه فذكر أنه من شاة فسأل عن الشاة من أين هي فذكر له فسكت عن السؤال ، أفيجب السؤال عن أصل المال أم لا ، وإن وجب فعن أصل واحد أو اثنين أو ثلاثة وما الضبط فيه ؟ فأقول : لا ضبط فيه ولا تقدير ، بل ينظر إلى الريبة المقتضية للسؤال إما وجوبا أو ورعا . ولا غاية للسؤال إلا حيث تنقطع الريبة المقتضية له وذلك يختلف باختلاف الأحوال ، فإن كانت التهمة من حيث لا يدري صاحب اليد كيف طريق الكسب الحلال فإن قال : اشتريت ، انقطع بسؤال واحد ، وإن قال : من شاتي وقع الشك في الشاة ، فإذا قال : اشتريت ، انقطع وإن كانت الريبة من الظلم وذلك مما في أيدي العرب ويتوالد في أيديهم المغصوب فلا تنقطع الريبة بقوله إنه من شاتي ، ولا بقوله : إن الشاة ولدتها شاتي ، فإن أسنده إلى الوراثة من أبيه وحالة أبيه مجهولة انقطع السؤال ، وإن كان يعلم أن جميع مال أبيه حرام فقد ظهر
شرح
مسألة أخرى : ( ولو قال قائل قد سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن لبن قدم إليه فذكر له أنه من شاة ، فسأل عن الشاة من أي هي فذكر له فترك السؤال ) . تقدم في الباب الخامس من آداب الكسب والمعاش ، وأنه رواه الطبراني من حديث أم عبد اللّه أخت شداد بن أوس بسند ضعيف فسأل عن أصله وأصل أصله . ( أفيجب السؤال عن أصل المال ) كما يشهد به هذا الخبر ( أم لا ، وان وجب فعن أصل واحد و ) عن ( اثنين أو ) عن ( ثلاثة ) أم لا ، ( فما الضبط فيه ؟ فأقول لا ضبط فيه ولا تقدير ) يعوّل عليه ، ( بل ينظر إلى الريبة المقتضية للسؤال إما وجوبا ) في محل الوجوب ( أو ورعا ) واحتياطا من باب الندب ، ( ولا غاية للسؤال حيث تنقطع الريبة المقتضية له وذلك يختلف باختلاف الأحوال ) والأشخاص ، ( فإن كانت التهمة من حيث لا يدري صاحب اليد كيف طريق الكسب الحلال فإن قال : اشتريت ، انقطع ما في القلب بسؤال ) أصل ( واحد ، ولو كان ) المتناول ( مثلا لبنا فقال ) هو ( من شاتي ) أو من بقرتي ( وقع الشك في الشاة ) أو البقرة ، ( فإذا قال : اشتريت ، انقطع الشك ) فهذا سؤال عن أصلين ، ( وإن كانت الريبة من الظلم وذلك فيما بين العرب ) في البوادي ومن على طريقهم من الأجلاف ( ويتولد في أيديهم المغصوب ) والمنهوب ( فلا يقطع بقوله : إنه من شاتي ) أو من بقرتي ولا يكتفي منه بهذا القدر ( ولا بقوله : إن الشاة ولدتها شاتي ) مثلا لما علم من حاله من توالد المغصوب عنده ، ( فإن أسنده إلى الوراثة عن أبيه وحال أبيه ) الذي ورثه منه إن كانت ( مجهولة انقطع السؤال وإن كان يعلم أن جميع مال أبيه حرام فقد ظهر التحريم ) فليجتنبه ،