تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
الأصل السادس : أن الثواب الذي يلزم فيه خلاف ، فقيل : إنه أقل متمول ، وقيل : قدر القيمة ، وقيل : ما يرضى به الواهب حتى له أن لا يرضى بأضعاف القيمة ، والصحيح أنه يتبع رضاه فإذا لم يرض يرد عليه وههنا الخادم قد رضي بما يأخذ من حق السكان على الوقف فإن كان لهم من الحق بقدر ما أكلوه فقد تم الأمر ، وإن كان ناقصا رضي به الخادم صح أيضا ، وإن علم أن الخادم لا يرضى لولا أن في يده الوقف الآخر الذي يأخذه بقوة هؤلاء السكان فكأنه رضي في الثواب بمقدار بعضه حلال وبعضه حرام ، والحرام لم يدخل في أيدي السكان فهذا كالخلل المتطرق إلى الثمن . وقد ذكرنا حكمه من قبل - وأنه متى يقتضي التحريم ومتى يقتضي الشبهة ؟ وهذا لا يقتضي تحريما على ما فصلناه فلا تنقلب الهدية حراما بتوصل المهدي بسبب الهدية إلى حرام . الأصل السابع : أنه يقضي دين الخباز والقصاب والبقال من ريع الوقفين فإن وفى ما أخذ من حقهم بقيمة ما أطعمهم فقد صح الأمر ، وإن قصر عنه فرضي القصاب والخباز بأي ثمن كان حراما أو حلالا ، فهذا خلل تطرق إلى ثمن الطعام أيضا فليلتفت إلى ما
شرح
( الأصل السادس : ان الثواب الذي يلزم ) المهدى إليه ( فيه خلاف ) أي اختلف فيه ( فقيل : إنه أقل متمول ، وقيل : قدر القيمة ، وقيل : ما يرضى به الواهب حتى له أن لا يرضى بأضعاف القيمة ) أقوال ثلاثة . ( والصحيح أنه يتبع رضاه ، فإذا لم يرض يرد عليه وههنا الخادم قد رضي بما يأخذ من حق السكان ) في الخانقاه ( على الوقف ، فإن كان لهم من الحق بقدر ما أكلوه فقد تم الأمر ، وإن كان ناقصا ) عن ذلك القدر ( ورضي به الخادم صح أيضا ، وإن علم أن الخادم لا يرضى ) بالنقص ( لولا أن في يده الوقف الآخر الذي يأخذه لقوت هؤلاء الخادم صح أيضا ، وإن علم أن الخادم لا يرضى ) بالنقص ( لولا أن في يده الوقف الآخر الذي يأخذه لقوت هؤلاء السكان فكأنه رضي في الثواب بمقدار بعضه حلال وبعضه حرام والحرام لم يدخل في يد السكان ) وإنما هو في يد الخادم ، ( فهذا كالخلل المتطرق إلى الثمن ، وقد ذكرنا حكمه من قبل وأنه متى يقتضي التحريم ومتى يقتضي الشبهة ) وفي بعض النسخ مرة بدل متى في الموضعين ، ( وهذا لا يتقضي تحريما على ما فصلناه ) سابقا ( فلا تنقلب الهدية حراما بتوصل ) المهدي ( بسبب الهدية إلى حرام ) وبه يتميز عن الرشوة إذ الرشوة ما يتوصل به إلى حرام وبينهما فرق ظاهركما سيأتي تفصيله في موضعه . ( الأصل السابع : أنه يقضي دين الخباز والبقال ) وسائر الأصناف ( من ارتفاع الوقفين ) أي مما يتحصل من جهتهما ويسمى ذلك المتحصل ارتفاعا لكونه يفيض عنه فيرتفع ، ( فإن وفي ما أخذ من حقهم بقيمة ما أطعمهم فقد صح الأمر ، وإن قصر عنه ) ولم يوف ذلك القدر ( و ) لكنه ( رضي القصاب والخباز ) والبقال ( بأي ثمن كان حلالا أو حراما ، فهذا خلل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 623 | مرتضى الزبيدي