تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
في صيغة السؤال ، وكذلك قال علي رضي اللّه عنه : ليس شيء أحب إلى اللّه تعالى من عدل إمام ورفقه ، ولا شيء أبغض إليه من جوره وخرقه . مسألة : قال الحرث المحاسبي رحمه اللّه : لو كان له صديق أو أخ وهو يأمن غضبه لو سأله فلا ينبغي أن يسأله لأجل الورع ، لأنه ربما يبدو له ما كان مستورا عنه فيكون قد حمله على هتك الستر ثم يؤدي ذلك إلى البغضاء ، وما ذكره حسن لأن السؤال إذا كان من الورع لا من الوجوب فالورع في مثل هذه الأمور والاحتراز عن هتك الستر وإثارة البغضاء أهم . وزاد على هذا فقال : وإن رابه منه شيء أيضا لم يسأله ويظن به أنه يطعمه من الطيب ويجنبه الخبيث فإن كان لا يطمئن قلبه إليه فليحترز متلطفا ولا يهتك ستره بالسؤال ، قال : لأني لم أر أحدا من العلماء فعله ، فهذا منه مع ما اشتهر به من الزهد يدل
شرح
« ويحك » وفي السير الكبير للإمام محمد بن الحسن تخريج شمس الأئمة السرخسي ما نصه : استعمل عمر أبا هريرة على البحرين فجاء بمال فقال عمر : سرقت مال اللّه . قال : لم أسرق ولكن خيلي تناتجت وسهامي اجتمعت فلم يلتفت عمر إلى قوله وأخذه فجعله في بيت المال اه . ( وكذلك قال علي ) رضي اللّه عنه : ( ليس شيء أحب إلى اللّه من عدل إمام ورفقه ) أي برعيته ، ( ولا شيء أبغض إليه من جوره ) بهم ( وخرقه ) والخرق والرفق متضادان . قال صاحب المنفرجة :فالرفق يدوم لصاحبه * والخرق يؤل إلى الهرجمسألة أخرى : ( قال الحرث ) بن أسد ( المحاسبي ) رحمه اللّه تعالى في كتاب الرعاية ، قد تقدمت ترجمته في كتاب العلم : ( لو كان صديق أو أخ وهو يأمن غضبه لو ) فرض أنه ( سأله فلا ينبغي أن يسأله لأجل الورع ، لأنه ربما يبدو له ) أي يظهر له ( ما كان مستورا عنه وقد حمله على هتك الستر ثم يؤدي ) ذلك ( إلى البغضاء ) أي العداوة ، ( وما ذكره ) المحاسبي ( حسن ) موافق لما نحن بصدده ( لأن السؤال إذا كان من الورع ) فقط ( لا من ) طريق ( الوجوب فالورع في مثل هذه الأمور والاحتراز عن هتك الستر ) عن أخيه المسلم ( وإثارة البغضاء ) أي تهييج العداوة ( أهم ) وأحوط ، ( وزاد على هذا وقال ) بعد ذلك : ( فإن رابه ) أي واقعه في الريب ( شيء أيضا لم يسأله ويظن به أنه يطعمه من الطيب ) الذي عنده ( ويجنبه الخبيث ) وهذا من حسن الظن ، ( فإن كان لا يطمئن إليه فليحترز ) من أكله ( متلطفا ) ولا يغلظ عليه ، ( ولا يهتك ستره بالسؤال ) والبحث . ( قال : لأني لم أر أحدا من العلماء ) الصالحين ( فعله ) . قال المصنف : ( فهذا منه مع ما شهر به من الزهد ) والتقشف والاحتياط ( يدل على مسامحة فيما إذا خالط المال الحرام القليل ) لا الكثير ، ( ولكن ذلك عند التوهم لا عند التحقق لأن لفظ