وزان سؤال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الصدقة والهدية عند تردده فيهما ، لأن اليد لا تخصص الهدية عن الصدقة ولا الاستصحاب فلا ينجي منه إلا السؤال ، فإن السؤال حيث أسقطناه في المجهول أسقطناه بعلامة اليد والإسلام حتى لو لم يعلم أنه مسلم وأراد أن يأخذ من يده لحما من ذبيحته ، واحتمل أن يكون مجوسيا لم يجز له ما لم يعرف أنه مسلم إذ اليد لا تدل في الميتة ولا الصورة تدل على الإسلام إلا إذا كان أكثر أهل البلدة مسلمين ، فيجوز أن يظن بالذي ليس عليه علامة الكفر أنه مسلم ، وإن كان الخطأ ممكنا فيه فلا ينبغي أن تلتبس المواضع التي تشهد فيها اليد والحال بالتي لا تشهد .
مسألة : له أن يشتري في البلد دارا ، وإن علم أنها تشتمل على دور مغصوبة لأن ذلك اختلاط السؤال بغير محصور ، ولكن احتياط وورع . وإن كان في سكة عشر دور مثلا إحداها مغصوبة أو وقف لم يجز الشراء ما لم يتميز ويجب البحث عنه ، ومن دخل بلدة وفيها رباطات خصص بوقفها أرباب المذاهب وهو على مذهب واحد من جملة تلك
شرح
وهو وزان سؤال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) سلمان وغيره ( عن الصدقة والهدية عند تردده فيهما ) وفي فصل المقال للتقي السبكي ما لفظه : روى عبد الرحمن بن علقمة قال : قدم وفد ثقيف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعهم هدية قد جاؤوا بها فقال لهم : « ما هذا هدية أم صدقة ؟ قالوا : هدية فقبضها منهم » . ( لأن اليد لا تخصص الهدية عن الصدقة ولا الاستصحاب ) أي لا يخصصها ( فلا ينجي منه إلا السؤال ) والبحث ، ( فإن السؤال حيث أسقطناه في المجهول ) أصله ( إنما أسقطناه بعلامة اليد والإسلام حتى لو لم يعلم أنه مسلم وأراد أن يأكل من يده لحما من ذبيحته ، واحتمل أن يكون مجوسيا لم يجز له ) الأكل ( ما لم يعرف أنه مسلم إذ اليد لا تدل ) وفي نسخة : لا تجوز ( في الميتة ولا الصورة ) الظاهرة ( تدل على الإسلام إلا إذا كان أكثر أهل البلد مسلمين فيجوز أن يظن بالذي ليس عليه علامة الكفر ) من شد زنار أو غيره ( أنه مسلم ، وإن كان الخطأ ممكنا فيه فلا ينبغي ) إذا ( أن تلتبس المواضع التي تشهد فيها اليد والحال بالتي لا تشهد ) فيها .
مسألة أخرى :
( له أن يشتري في البلد دارا ) للسكنى ( وإن علم أنها تشتمل على دور مغصوبة لأنه اختلاط بغير محصور ، ولكن السؤال ) عنه ( احتياط وورع . وإن كان في سكة ) أو محلة ( عشرة آدر ) جمع دار ، في بعض النسخ دور ( إحداها مغصوبة أو وقف ) ولم يتبين ( لم يجز ) له ( الشراء ) منها ( ما لم يتبين ) وفي بعض النسخ ما لم يتميز ( ويجب البحث عنها ) استبراء لدينه ، ( ومن دخل بلدة وفيها رباطات ) ومدارس ( خصص بوقفها أرباب المذاهب )