المذاهب فليس له أن يسكن أيها شاء ويأكل من وقفها بغير سؤال ، لأن ذلك من باب اختلاط المحصور فلا بدّ من التمييز ، ولا يجوز الهجوم مع الإبهام لأن الرباطات والمدارس في البلد لا بدّ أن تكون محصورة .
مسألة : حيث جعلنا السؤال من الورع فليس له أن يسأل صاحب الطعام والمال إذا لم يأمن غضبه وإنما أوجبنا السؤال إذا تحقق أن أكثر ماله حرام وعند ذلك لا يبالي بغضب مثله إذ يجب ايذاء الظالم بأكثر من ذلك ، والغالب أن مثل هذا لا يغضب من السؤال .
نعم إن كان يأخذ من يد وكيله أو غلامه أو تلميذه أو بعض أهله ممن هو تحت رعايته ، فله أن يسأل مهما استراب لأنهم لا يغضبون من سؤاله ، ولأن عليه أن يسأل ليعلمهم طريق الحلال ، ولذلك سأل أبو بكر رضي اللّه عنه غلامه ، وسأل عمر من سقاه من إبل الصدقة ، وسأل أبا هريرة رضي اللّه عنه أيضا لما ان قدم عليه بمال كثير فقال : ويحك أكل هذا طيب ؟ من حيث أنه تعجب من كثرته وكان هو من رعيته ، لا سيما وقد رفق
شرح
الأربعة التي استقر العمل عليها ( وهو ) أي الداخل ( على مذهب واحد من جملة تلك المذاهب فليس له أن يسكن أيها شاء ويأكل من ) ريع ( وقفها بغير سؤال ) وبحث ، ( لأن ذلك من باب اختلاط في المحصور فلا بد من التمييز ، ولا يجوز الهجوم مع الإبهام لأن الرباطات والمدارس في البلد لا بد وأن تكون محصورة ) والتمييز ممكن .
مسألة أخرى :
( حيث جعلنا السؤال من الورع فليس له أن يسأل صاحب الطعام و ) صاحب ( المال إذا لم يأمن غضبه ) وتهوره ( ولا يؤمن قط غضبه ) عادة مستمرة ، ( وإنما أوجبنا السؤال إذا تحقق أن أكثر ماله الحرام ) إما علما منه بحاله أو بإخبار ثقة ، ( وعند ذلك لا يبالي بغضب مثله ) فإنه ظالم بفعله ( إذ يجب إيذاء الظالم بأكثر من ذلك ) ليرتدع عما هو فيه ، ( والغالب أن مثل هذا لا يغضب من السؤال ) ولا يتأذى به . ( نعم إذا كان يأخذ من يد وكيله أو غلامه ) الذي يخدمه ( أو تلميذه ) الذي يلازمه ( أو بعض أهله ) ممن يباشر في أموره ( ولو أحيانا ممن هو تحت رعايته ) وكنفه ، ( فله أن يسأل مهما استراب ) أي وجد الريبة ( لأنهم لا يغضبون من سؤاله ) ويسامحون في مثل ذلك ، ( ولأن عليه أن يسأل ليعلمهم طريق الحلال ) ويجنبهم من الحرام . ( ولذلك سأل أبو بكر ) رضي اللّه عنه ( غلامه ) الذي كان يتولى خراجه .
( وسأل عمر ) رضي اللّه عنه ( من سقاه من إبل الصدقة وسأل عمر ) أيضا ( أبا هريرة ) رضي اللّه عنهما ( لما أن قدم عليه بمال كثير ) من بعض عمالته ( فقال ) له : ( ويحك ) كلمة ترحم ( أكل هذا طيب من حيث أن تعجب من كثرته وكان هو ) أي أبو هريرة ( من رعيته ) لأنه هو الذي ولاه الجهة التي قدم منها بالمال ، ( ولا سيما وقد رفق في صيغة السؤال ) بقوله :