القليل بغير المحصور ، فإن ذلك يوجب ريبة ومع ذلك قطعتم بأنه لا يحرم ؟
فالجواب : إن اليد دلالة ضعيفة كالاستصحاب ، وإنما تؤثر إذا سلمت عن معارض قوي . فإذا تحققنا الاختلاط وتحققنا أن الحرام المخالط موجود في الحال والمال غير خال عنه ، وتحققنا أن الأكثر هو الحرام وذلك في حق شخص معين يقرب ماله من الحصر ظهر وجوب الاعراض عن مقتضى اليد ، وإن لم يحمل عليه قوله عليه السلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » لا يبقى له محمل إذ لا يمكن أن يحمل على اختلاط قليل بحلال غير محصور إذا كان ذلك موجودا في زمانه وكان لا يدعه . وعلى أي موضع حمل هذا كان هذا في معناه ، وحمله على التنزيه صرف له عن ظاهره بغير قياس ، فإن تحريم هذا غير بعيد عن قياس العلامات والاستصحاب . وللكثرة تأثير في تحقيق الظن ، وكذا للحصر ، وقد اجتمعا حتى قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : لا تجتهد في الأواني إلا إذا كان الطاهر هو الأكثر . فاشترط اجتماع الاستصحاب والاجتهاد بالعلامة وقوة الكثرة .
ومن قال يأخذ أي آنية أراد بلا اجتهاد بناء على مجرد الاستصحاب فيجوز الشرب أيضا
شرح
في خارجه ( بدليل اختلاط القليل بغير المحصور ، فإن ذلك يوجب ريبة ومع ذلك قطعتم ) وجزمتم ( بأنه لا يحرمه ؟ .
والجواب ) عن هذا : ( أن اليد دلالة ضعيفة كالاستصحاب وإنما تؤثر ) هذه الدلالة ( إذا سلمت عن معارض قوي ) ، فأما إذا عارضه ما هو أقوى منه فلا تؤثر ( فإذا تحققنا الاختلاط ) بغير المحصور ( وتحققنا أن الأكثر هو الحرام في حق شخص معين يعزب ) أي يخفي ( ماله عن الحصر ظهر وجوب الإعراض عن مقتضى اليد ، وإن لم يحمل عليه قوله ) صلّى اللّه عليه وسلم ( « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » لا يبقى له محمل ) يحمل عليه ( إذ لا يمكن أن يحمل على اختلاط قليل بحلال غير محصور إذا كان ذلك موجودا في زمانه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( وكان لا يدعه ) أي لا يتركه ، ( وعلى أي موضع حمل هذا إذا كان هذا في معناه ) .
فإن قلت : فلم لا يجوز أن يحمل ذلك على التنزيه ولا مانع من ذلك ؟ فنقول : قال المصنف :
( وحمله على التنزيه صرف له عن ظاهره بغير قياس ) معتبر ( فإن تحريم هذا غير بعيد عن قياس العلامات والاستصحابات وللكثرة تأثير ) تام ( في تحقيق الظن وكذا للحصر ) تأثير فيه ، ( وقد أجمعا ) أي الكثرة والحصر ( حتى قال أبو حنيفة ) رحمه اللّه تعالى : ( لا يجتهد في الأواني إلا إذا كان الطاهر هو الأكثر ) فهذا فيه اعتبار الكثرة ( فاشترط اجتماع الاستصحاب و ) أيضا ( الاجتهاد بالعلامة ) وأيضا ( قوة الكثرة ) فهي ثلاثة . ( ومن قال :
يأخذ أي آنية ) وهو جمع إناء بالكسر وما وقع في عبارات الفقهاء باستعماله في موضع الجمع فهو