ذلك ، فإنه كان يمتنع من مال بيت المال حتى يبيع سيفه ولا يكون له إلا قميص واحد في وقت الغسل لا يجد غيره ، ولست أنكر أن رخصته صريح في الجواز وفعله محتمل للورع ، ولكنه لو صح فمال السلطان له حكم آخر فإنه بحكم كثرته يكاد يلتحق بما لا يحصر - وسيأتي بيان ذلك - وكذا فعل الشافعي ومالك رضي اللّه عنهما متعلق بمال السلطان - وسيأتي حكمه - وإنما كلامنا في آحاد الخلق وأموالهم قريبة من الحصر ، وأما قول ابن مسعود رضي اللّه عنه فقيل : إنه إنما نقله خوّات التيمي وأنه ضعيف الحفظ ،
شرح
( ما يدل على خلاف ذلك ، فإنه كان يمتنع من ) أخذ ( مال بيت المال ) فقد روى أبو نعيم في الحلية من طريق علي بن ربيعة الدالبي عن علي رضي اللّه عنه قال : جاءه ابن البناج فقال : يا أمير المؤمنين أمتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء . فقال : اللّه أكبر ، فقام متوكئا على ابن البناج حتى قام على بيت مال المسلمين ، فقال : هذا جنائي وخياره فيه وكل جان يده فيه يا ابن البناج : علي بأسباع الكوفة . قال : فنودي في الناس فاعطى جميع ما في بيت المال وهو يقول يا صفراء ويا بيضاء غري غيري هاوها حتى ما بقي منه دينار ولا درهم ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين ، ( حتى يبيع سيفه ) . أخرج أبو نعيم في الحلية من طريق علي بن الأقمر عن أبيه قال : رأيت عليا وهو يبيع سيفا له في السوق ويقول : من يشتري مني هذا السيف فوالذي خلق الجنة لطالما كشفت به الكروب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولو كان عندي إزار ما بعته . ومن طريق مجمع التيمي عن يزيد بن محجن قال : كنت مع علي رضي اللّه عنه وهو بالرحبة فدعا بسيف فسله فقال : من يشتري سيفي هذا فو اللّه لو كان عندي ثمن إزار ما بعته . ومن طريق مجمع أيضا عن أبي رجاء قال : رأيت علي بن أبي طالب خرج بسيف يبيعه فقال : من يشتري مني هذا لو كان عندي ثم إزار لم أبعه .
( ولا يكون له إلا قميص واحد في وقت الغسل لا يجد غيره ) أخرج أبو نعيم في الحلية من طريق هارون بن عنترة عن أبيه قال : دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وهو يرعد تحت شمل قطيفة ، فقلت يا أمير المؤمنين إن اللّه قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال وأنت تصنع بنفسك . فقال : واللّه ما أرزؤكم من مالكم شيئا وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي أو قال من المدينة .
( ولست أنكر أن رخصته صريح في الجواز فعله محتمل للورع ، ولكنه إن صح ) عنه ( فمال السلطان له حكم آخر فإنه يحكم كثرته يكاد يلتحق بما لا يحصر ، وسيأتي بيان ذلك ) قريبا . ( وذلك مستند الشافعي ومالك ) رحمهما اللّه تعالى ( في قبول مال السلطان وسيأتي حكمه ) قريبا ، ( وإنما كلامنا في آحاد الخلق وأموالهم ) محصورة أو ( قريبة من الحصر ) هذا الجواب عن قول علي . ( وأما قول ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( فقيل : إنما نقله جوّاب ) بالجيم والموحدة ابن عبد اللّه ( التيمي وهو ضعيف الحفظ ) عند النقلة . قال الذهبي في المغني ، قال ابن نمير : ضعيف الحديث ، وو ثقة ابن معين روي عن الحرث بن سويد ، وقال الحافظ في