تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
فإن قيل : فقد روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه رخص فيه وقال : خذ ما يعطيك السلطان فإن ما يعطيك من الحلال وما يأخذ من الحلال أكثر من الحرام . وسئل ابن مسعود رضي اللّه عنه في ذلك فقال له السائل : إن لي جارا لا أعلمه إلا خبيثا يدعونا أو نحتاج فنستسلفه فقال : إذا دعاك فأجبه وإذا احتجت فاستسلفه ، فإن لك المهنأ وعليه المأثم . وأفتى سلمان بمثل ذلك . وقد علل علي بالكثرة ، وعلل ابن مسعود رضي اللّه عنه بطريق الإشارة بأن عليه المأثم لأنه يعرفه ولك المهنأ أي أنت لا تعرفه . وروي أنه قال رجل لابن مسعود رضي اللّه عنه : إن لي جارا يأكل الربا فيدعونا إلى طعامه أفنأتيه ؟ فقال : نعم . وروي في ذلك عن ابن مسعود رضي اللّه عنه روايات كثيرة مختلفة . وأخذ الشافعي ومالك رضي اللّه عنهما جوائز الخلفاء والسلاطين مع العلم بأنه قد خالط مالهم الحرام ؟ قلنا : أما ما روي عن علي رضي اللّه عنه فقد اشتهر من ورعه ما يدل على خلاف
شرح
( فإن قلت : فقد روي عن علي ) رضي اللّه عنه ( أنه رخص فيه وقال : خذ ما يعطيك السلطان فإنما يعطيك من الحلال وما يأخذ من الحلال أكثر من الحرام ) أي : فإن غالب أمواله من الغنائم والجبايات والخراجات وهذا أكثر مما يصل إليه من الظلم والتعدي . ( وسئل ) عبد اللّه ( ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( في ذلك فقال السائل : إن لي جارا لا أعلمه إلا خبيثا ) وفي نسخة : جنديا ( يدعونا ) إلى طعامه فنجيبه لحق الجيرة ( ونحتاج ) أحيانا ( فنستسلفه ) أي نطلب منه السلف ( فقال : إذا دعاك فاجبه ) إلى دعوته ( وإن احتجت ) إلى شيء ( فاستسلفه ) أي خذ منه ( فإن لك المهنأ ) مصدر ميمي أن من هنأ الشيء إذا تيسر من غير مشقة ولا عناء ( وعليه المأثم ) أي الإثم . ( وأفتى سلمان ) الفارسي رضي اللّه عنه ( بمثل ذلك ) حين سئل عنه وسيأتي للمصنف ذلك في الباب الخامس عن الزبير بن عدي عنه ، ( وقد علل علي ) رضي اللّه عنه ( بالكثير ) أي أن الحلال كثير ، ( وعلل ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( بطريق الإشارة بأن عليه المأثم لأنه يعرفه ولك المهنأ لأنك لا تعرفه ) فالحلال إذا ما جهل أصله وقد ذهب إليه بعض العلماء . ( وروي ) أيضا ( أنه قال رجل لابن مسعود ) رضي اللّه عنهم : ( إن لي جارا يأكل الربا فيدعونا إلى طعامه أفنأتيه ؟ قال : نعم . وروي ذلك عن ابن مسعود بروايات مختلفة ) مع اختلاف الألفاظ ( وأخذ الشافعي ومالك ) رحمهما اللّه تعالى ( جوائز الخلفاء والسلاطين مع العلم بأنه قد خالط مالهم الحرام ) فأخذ مالك من أبي جعفر المنصور مالا أعطاه بالمدينة ، وأخذ الشافعي من هارون الرشيد ألف دينار كما سيأتي ، فهؤلاء الخلفاء . وأما السلاطين فأخذ مالك رضي اللّه عنه من سلطان المغرب جائزة أرسلها إليه ، وأخذ الشافعي رضي اللّه عنه من عمال اليمن كما هو محرر في تراجمهم . ( قلنا : أما ما روي عن علي ) رضي اللّه عنه ( فقد اشتهر من ورعه ) وزهده واحتياطه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 605 | مرتضى الزبيدي