والمشهور عنه ما يدل على توقي الشبهات إذ قال : لا يقولن أحدكم أخاف وأرجو فإن الحلال بيّن والحرام بيّن وبين ذلك أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وقال : اجتنبوا الحكاكات ففيها الإثم .
فإن قيل : فلم قلتم إذا كان الأكثر حراما لم يجز الأخذ مع أن المأخوذ ليس فيه علامة تدل على تحريمه على الخصوص ، واليد علامة على الملك حتى أن من سرق مال مثل هذا الرجل قطعت يده والكثرة توجب ظنا مرسلا لا يتعلق بالعين فليكن كغالب الظن في طين الشوارع وغالب الظن في الاختلاط بغير محصور إذا كان الأكثر هو الحرام ، ولا يجوز أن يستدل على هذا بعموم قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » لأنه مخصوص ببعض المواضع بالاتفاق وهو أن يريبه بعلامة في عين الملك بدليل اختلاط
شرح
تهذيب التهذيب : جوّاب بن عبيد اللّه التيمي الكوفي صدوق رمي بالأرجاء من السادسة ، روى له البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ، والنسائي في مسند علي ، وعرف السادسة بقوله : من ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، وإليه الإشارة بلفظ مقبول حيث يتابع وإلا فلين الحديث ، وقد رأيت له ذكرا في كتاب الصمت لأبي بكر بن أبي الدنيا ، وساق من طريق قيس بن سليم الغبري عنه قال : جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني له فأكبت عليه ، فقالت : كيف أنت يا بني الحديث وسيأتي في كتاب آفات اللسان .
( والمشهور عنه ما يدل على توقي الشبهات إذ قال : لا يقولن أحدكم أخاف وأرجو فإن الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ، وقد تقدم أن كلّا من الجملتين قد رفعتا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( قال ) أيضا ( اجتنبوا الحكاكات ففيها الإثم ) .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه قال : قال عبد اللّه : إياكم وحزائز القلوب وما حز في قلبك من شيء فدعه .
( فإن قيل : فلم قلتم إذا كان الأكثر حراما لم يجز الأخذ ) منه ( مع أن المأخوذ ) من المال ( ليس فيه علامة ) قوية ( على الملك ) أي على أنه ملك له ( حتى أن من سرق مال مثل هذا الرجل قطعت يده ) لكونه أخذ من حرز مثله ، ( والكثرة توجب ظنا مرسلا لا يتعلق بالعين ) أي بعين ذلك المال ، ( فليكن ) حكمه ( كغالب الظن في طين الشوارع ) كما تقدم .
( وغالب الظن في الاختلاط ) إذا كان ( بغير محصور إذا كان الأكثر هو الحرام ، ولا يجوز أن يستدل على هذا بعموم قوله ) صلّى اللّه عليه وسلم ( « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » لأنه مخصوص ببعض المواضع بالاتفاق ) من العلماء ، ( وهو أن ما يريبه لعلامة في عين الملك ) لا