تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
مثل السلطان ، ويخالفه من وجه إذ الميتة يعلم وجودها في الحال يقينا والحرام الذي خالط ماله يحتمل أن يكون قد خرج من يده وليس موجودا في الحال ، وإن كان المال قليلا وعلم قطعا أن الحرام موجود في الحال فهو ومسألة اختلاط الميتة واحد ، وإن كثر المال واحتمل أن يكون الحرام غير موجود في الحال فهذا أخف من ذلك ، ويشبه من وجه الاختلاط بغير محصور كما في الأسواق والبلاد ، ولكنه أغلظ منه لاختصاصه بشخص واحد ، ولا يشك في أن الهجوم عليه بعيد من الورع جدا ، ولكن النظر في كونه فسقا مناقضا للعدالة ، وهذا من حيث المعنى غامض لتجاذب الأشباه ومن حيث النقل أيضا غامض لأن ما ينقل فيه عن الصحابة من الامتناع في مثل هذا وكذا عن التابعين يمكن حمله على الورع ولا يصادف فيه نص على التحريم ، وما ينقل من إقدام من أقدم على الأكل كأكل أبي هريرة رضي اللّه عنه طعام معاوية مثلا إن قدر أن جملة ما في يده حرام ، فذلك أيضا يحتمل أن يكون إقدامه بعد التفتيش واستبانة أن عين ما يأكله من وجه مباح . فالأفعال في هذا ضعيفة الدلالة ومذاهب العلماء المتأخرين مختلفة حتى قال
شرح
مثل السلطان فإن ماله غير محصور ، ( ويخالفه من وجه ) آخر ( إذ الميتة يعلم وجودها في الحال يقينا ) فتجتنب ( والحرام الذي خالط ماله يحتمل أن يكون قد خرج من يده وليس موجودا في الحال ) كوجود الميتة ، ( فإذا كان المال قليلا وعلم قطعا أن الحرام موجود في الحال فهو ومسألة اختلاط الميتة واحد ، وإن كثر المال واحتمل أن يكون الحرام غير موجود في الحال فهذا أخف من ذلك ، ويشتبه ) وفي نسخة : ويشبه ( من وجه الاختلاط بغير محصور كما في الأسواق والبلاد ولكنه أغلظ منه لاختصاصه بشخص واحد ، ولا يشك في أن الهجوم عليه بعيد من الورع ) والتقوى ( جدا ، ولكن النظر في كونه فسقا مناقضا للعدالة ) هل يكون كذلك أم لا : ( وهذا من حيث المعنى غامض لتجاذب الاشتباه ) من الطرفين ( ومن حيث النقل أيضا غامض لأن ما ينقل عن الصحابة ) رضي اللّه عنهم ( من الامتناع في مثل هذا وكذا عن السلف ) الصالحين في آثار وحكايات ( يمكن حمله على الورع ) والاحتياط ( ولا يصادف فيه نص على التحريم ) بالخصوص ، ( وما ينقل في إقدام من أقدم منهم ) أي من الصحابة ( كأكل أبي هريرة طعام معاوية ) رضي اللّه عنهما ( مثلا ) فإنه يحكي عنه كان يحضر مائدة معاوية ويصلّي خلف علي فقيل له في ذلك ، فكان يقول : أما طعام معاوية فأوسم ( إن قدر أن جملة ما في يده حرام ) وثبت حضور مائدته ( فذلك أيضا محتمل أن يكون إقدامه بعد التفتيش واستبانة أن عين ما يأكله من وجه مباح ) بدلالة أن معاوية رضي اللّه عنه كان يتحرز في مأكله كما هو اللائق بشأنه . ( فالأفعال في مثل هذا ضعيفة الدلالة ومذاهب العلماء المتأخرين ) في ذلك مختلفة ( حتى قال بعضهم : لو أعطاني السلطان شيئا