تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
تلك الغنائم شيء مما أخذوه من المسلمين وذلك لا يحل أخذه مجانا بالاتفاق بل يرد على صاحبه عند الشافعي رحمه اللّه ، وصاحبه أولى به بالثمن عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، ولم ينقل قط التفتيش عن هذا . وكتب عمر رضي اللّه عنه إلى آذربيجان : أنكم في بلاد تذبح فيها الميتة فانظروا ذكية من ميتة ، أذن في السؤال وأمر به ولم يأمر السؤال عن الدراهم التي هي أثمانها لأن أكثر دراهمهم لم تكن أثمان الجلود وإن كانت هي أيضا تباع
شرح
وأمتعتهم ( واحتمل أن يكون في تلك الغنائم شيء مما أخذه من المسلمين ) في محارباتهم ( وذلك لا يحل أخذه مجانا ) أي بغير عوض ، وقيل : بلا بدل ( بل يرد على صاحبه ) إن عرف ( عند الشافعي ) رحمه اللّه ، ( وصاحبه أولى بالثمن عند أبي حنيفة ) رحمه اللّه تعالى ، ( ولم ينقل قط التفتيش عن هذا ) . قال الزيلعي من أصحابنا في شرح الكنز : إن غلب المسلمون على أهل الحرب ، فمن وجد منهم ماله الذي أخذه العدوّ وقبل قسمة الغنيمة بين المسلمين أخذه مجانا وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة لما روي عن ابن عباس قال : إن المشركين أحرزوا ناقة رجل من المسلمين بدارهم ثم وقعت في الغنيمة فخاصم فيها المالك القديم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إن وجدتها قبل القسمة فهي لك بغير شيء ، وإن وجدتها بعد القسمة فهي لك بالقيمة إن شئت ، فعلى هذا يحمل كل ما يروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه ردّه إلى مالكه ، أو يحمل على أنه استخلص منهم قبل أن يحرزوه بدارهم ثم ردوه لأصحابه ، ولأن المالك القديم زال ملكه بغير رضاه فكان له حق الاسترداد نظرا له غير أن في الأخذ بعد القسمة ضررا بالمأخوذ منه بإزالة ملكه الخاص فيأخذ بالقيمة إن شاء ليعتدل النظر من الجانبين والشركة قبل القسمة عامة فيقل الضرر فيأخذه بغير شيء ، ولو اشترى ما أخذه العدو منهم تاجر وأخرجه إلى دار الاسلام أخذه المالك القديم بثمنه الذي اشترى به التاجر من العدو ، ولأنه لو أخذه بغير شيء لتضرر التاجر فيأخذه بثمنه ليعتدل النظر من الجانبين ، وإن اشتراه بعرض أخذه بقيمة العرض ولو كان البيع فاسدا يأخذه بقيمة نفسه ، وكذا لو وهب العدو ولمسلم يأخذه بقيمته رفعا للضر عنهما إذ ملكه فيه ثابت فلا يزال بغير شيء ولو كان مثليا فوقع في الغنيمة يأخذه قبل القسمة لما ذكرنا ولا يأخذه بعدها . وكذا إذا كان موهوبا ، وكذا لو اشتراه التاجر شراء فاسدا وأخرجه إلى دار الإسلام ، أو اشتراه صحيحا بمثله قدرا ووصفا لأنه لو أخذه في هذه المواضع لأخذه بمثله وهو لا يفيد حتى لو اشتراه التاجر منهم بأقل منه قدرا أو بأردأ منه له أن يأخذه لأنه مقيد ولا يكون ربا لأنه يستخلص ملكه ويعيده إلى ما كان ، فصار فداء لا عوضا واللّه أعلم . ( وكتب عمر ) رضي اللّه عنه ( إلى آذربيجان ) اسم كورة بالعراق : ( أنكم في بلاد تدبغ فيها الميتة ) أي جلودها ( فانظروا ذكية ) أي مذكاة بالذبح ( من ميتة ) أي غير مذكاة بل ماتت حتف أنفها . ( أذن ) لهم ( في السؤال ) عنه ( وأمر به ) بقوله : فانظروا . ( ولم يأمر بالسؤال عن الدراهم التي هي أثمانها ) أي أثمان جلودها ( لأن أكثر دراهمهم لم تكن ثمن