وأكثر الجلود كان كذلك . وكذلك قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إنكم في بلاد أكثر قصابيها المجوس فانظروا الذكي من الميتة فخص بالأكثر الأمر بالسؤال ، ولا يتضح مقصود هذا الباب إلا بذكر صور وفرض مسائل يكثر وقوعها في العادات فلنفرضها .
مسألة : شخص معين خالط ماله الحرام مثل أن يباع على دكان طعام مغصوب أو مال منهوب ، ومثل أن يكون القاضي أو الرئيس أو العامل أو الفقيه الذي له إدرار على سلطان ظالم له أيضا مال موروث ودهقنة أو تجارة ، أو رجل تاجر يعامل بمعاملات صحيحة ويربي أيضا ، فإن كان الأكثر من ماله حراما لا يجوز الأكل من ضيافته ولا قبول هديته ولا صدقته إلا بعد التفتيش ، فإن ظهر أن المأخوذ من وجه حلال فذاك وإلّا ترك ، وإن كان الحرام أقل والمأخوذ مشتبه فهذا في محل النظر لأنه على رتبة بين الرتبتين ، إذ قضينا بأنه لو اشتبه ذكية بعشر ميتات مثلا وجب اجتناب الكل وهذا يشبهه من وجه من حيث أن مال الرجل الواحد كالمحصور لا سيما إذا لم يكن كثير المال
شرح
الجلود وإن كانت هي أيضا تباع وأكثر الجلد كان كذلك ) فالسؤال إنما يجب إذا علم أن أكثر ذلك المال الحرام . ( وكذلك قال ) عبد اللّه ( بن مسعود ) رضي اللّه عنه مخاطبا لأهل العراق : ( إنكم في بلاد أكثر قصابيها ) أي الجزارين ( المجوس ) جيل من الناس ، ( فانظروا الذكية من الميتة فخص بالأكثر الأمر بالسؤال ) أي : لما كان المجوس أكثر القصابين في تلك الناحية تعين الأمر بالسؤال ، ( ولا يتضح مقصود هذا الباب إلا بذكر صور وفرض مسائل يكثر وقوعها في العادات فلنفرضها ) تكميلا لفوائد الباب وتسهيلا للطالب .
( مسألة : شخص معين خالط مائه الحرام مثل أن يباع على دكان طعام مغصوب أو مال منهوب ، ومثل أن يكون القاضي أو الرئيس ) في البلد ( أو العامل ) للسلطان ( أو الفقيه الذي له أوراد « 1 » ) أي وظيفة ( على سلطان ظالم ) يردها عليه ( وله أيضا مال موروث ) قد ورثه من مورثه شرعا ( ودهقنة ) أي فلاحة ( أو تجارة ) أو صناعة ، ( أو رجل تاجر عامل بمعاملات صحيحة ) وعقود شرعية ( ويربي أيضا ) أي يستعمل الربا أيضا في بعض الأحيان ، ( فإن الأكثر من ماله حرام فلا يجوز الأكل من ضيافته ولا قبول هبته وصدقته إلا بعد التفتيش ) والبحث ، ( فإن ظهر المأخوذ من وجه حلال ) لا شبهة فيه ( فذاك وإلّا ترك ، وإن كان الحرام أقل ) والحلال أكثر ( و ) لكن ( المأخوذ مشتبه ) بينهما ( فهذا في محل النظر لأنه على رتبة بين الرتبتين ، إذ قضينا ) فيما سبق ( بأنه لو اشتبهت ذكية ) أي مذكاة بالذبح ( بعشر ميتات مثلا وجب اجتناب الكل ) لأنه اشتباه محصور بمحصور ( وهذا يشبهه من وجه ) واحد ( من حيث أن مال الرجل الواحد كالمحصور لا سيما إذا لم يكن كثير المال
هامش
( 1 ) في الإحياء « إدرار » بدل « أوراد » .