إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 599
مغن أو مرب واستغنى عن الاستدلال عليه بالهيئة والشكل والثياب ، فههنا السؤال واجب لا محالة كما في موضع الريبة بل أولى . المثار الثاني : ما يستند الشك فيه إلى سبب في المال لا في حال المالك : وذلك بأن يختلط الحلال بالحرام كما إذا طرح في سوق أحمال من طعام غصب واشتراها أهل السوق فليس يجب على من يشتري في تلك البلدة وذلك السوق أن يسأل عما يشتريه إلا أن يظهر إن أكثر ما في أيديهم حرام ، فعند ذلك يجب السؤال فإن لم يكن هو الأكثر فالتفتيش من الورع وليس بواجب . والسوق الكبير حكمه حكم بلد . والدليل على أنه لا يجب السؤال والتفتيش إذا لم يكن الأغلب الحرام أن الصحابة رضي اللّه عنهم لم يمتنعوا من الشراء من الأسواق وفيها دراهم الربا وغلول الغنيمة وغيرها . وكانوا لا يسألون في كل عقد ، وإنما السؤال نقل عن آحادهم نادرا في بعض الأحوال وهي محال الريبة في حق ذلك الشخص المعين ، وكذلك كانوا يأخذون الغنائم من الكفار الذين كانوا قد قاتلوا المسلمين ، وربما أخذوا أموالهم واحتمل أن يكون في ( واستغنى عن الاستدلال عليه بالهيئة والشكل والثياب ، فههنا السؤال واجب لا محالة كما ) أنه واجب ( في موضع الريبة بل أولى ) لقوة الدلالة . [ المثار الثاني : ما يستند الشك فيه إلى سبب في المال لا في حال المالك : ] ( المثار الثاني : ما يستند الشك فيه إلى سبب في المال لا في حال المالك وذلك بأن يختلط الحرام بالحلال ) فلم يميز بينهما ( كما إذا طرح في السوق أحمال من طعام غصب ) أو نهب ( واشتراها أهل السوق ) بالحظ والمصلحة ( فليس يجب على من يشتري من ذلك وتلك السوق أن يسأل عما يشتريه إلا أن يظهر ) بوجه من الوجوه المعينة ( إن أكثر ما في أيديهم حرام فعند ذلك يجب السؤال ) لأنه من مواقع الريبة ( فإن لم يكن هو الأكثر فالتفتيش ) والبحث والسؤال ( من الورع وليس بواجب . والسوق الكبير حكمها حكم البلد . والدليل على أنه لا يجب السؤال والتفتيش إذا لم يكن غلب الحرام أن الصحابة رضي اللّه عنهم لم يمتنعوا عن الشراء في الأسواق و ) من المعلوم انها لا تخلوان تكون ( فيها دراهم الربا وغلول الغنيمة وغيرها ) من وجوه الحرام . ( وكانوا لا يسألون في كل عقد ، وإنما السؤال ينتقل عن آحادهم نادرا ) أي قليلا ( في بعض الأحوال ) والأحيان ( وهي محال الريبة ) خاصة ( في حق ذلك الشخص المعين ، وكذلك كانوا يأخذون الغنائم من الكفار الذين كانوا قد قاتلوا المسلمين ) قبل ذلك ، ( وربما ) غلبوا عليهم ( وأخذوا أموالهم )