وهيئة الأجناد يدل على الظلم بالمال ، أما القول والفعل المخالفان للشرع إن تعلقا بظلم المال فهو أيضا دليل ظاهر كما لو سمعه يأمر بالغصب والظلم أو يعقد عقد الربا . فأما إذا رآه قد شتم غيره في غضبه أو اتبع نظره امرأة مرت به ، فهذه الدلالة ضعيفة . فكم من انسان يتحرج في طلب المال ولا يكتسب إلا الحلال ومع ذلك فلا يملك نفسه عند هيجان الغضب والشهوة ؟ فليتنبه لهذا التفاوت ولا يمكن أن يضبط هذا بحد فليستفت العبد في مثل ذلك قلبه . وأقول : إن هذا إن رآه من مجهول فله حكم وإن رآه ممن عرفه بالورع في الطهارة والصلاة وقراءة القرآن فله حكم آخر إذا تعارضت الدلالتان بالإضافة إلى المال وتساقطتا وعاد الرجل كالمجهول إذ ليست إحدى الدلالتين تناسب المال على الخصوص ، فكم من متحرج في المال لا يتحرج في غيره ، وكم من محسن للصلاة والوضوء والقراءة ويأكل من حيث يجد فالحكم في هذه المواقع ما يميل إليه القلب فإن هذا أمر بين العبد وبين اللّه فلا يبعد أن يناط بسبب خفي لا يطلع عليه إلا هو ورب الأرباب وهو حكم حزازة القلب . ثم ليتنبه لدقيقة أخرى وهو أن هذه الدلالة ينبغي أن تكون بحيث
شرح
وهيئة الأجناد ) من الأتراك والأكراد كل ذلك ( يدل على الظلم بالمال . أما القول والفعل المخالفان للشرع إن تعلقا بظلم المال فهو أيضا دليل ظاهر كما سمعه يأمر ) آخر ( بالغصب ) من آخر ( والظلم أو يعقد عقد الربا ) فكل ذلك حرام . ( فأما إذا رآه شتم غيره في ) حال ( غضبه ) بكلام قبيح ( أو ) رآه قد ( اتبع نظره امرأة مرت به ) وهي أجنبية ، ( فهذه الدلالة ضعيفة . فكم من إنسان يتحرج في طلب المال ) أي يقع في الحرج بسببه ( ولا يكتسب إلا الحلال ومع ذلك فلا يملك نفسه عند هيجان الغضب و ) كذا عند هيجان ( الشهوة ) لثوران الدم في الأوّل والمني في الثاني ( فللنفوس في هذا تفاوت ) لأن بعضها أشد من بعض ( ولا يمكن أن يضبط هذا بحد ) محدود ( فليستفت العبد في مثل ذلك قلبه ) فإن أفتاه بالإقدام أقدم عليه . ( وأقول : إن هذا إذا رآه من مجهول فله حكم وإن رآه ممن عرفه بالورع ) والاحتياط ( في ) أمور ( الطهارة والصلاة وقراءة القرآن فله حكم آخر إذا تعارضت الدلالتان بالإضافة إلى المال تساقطتا ) كما هي القاعدة المقررة ( وعاد الرجل كالمجهول ) حاله ( إذ ليست إحدى الدلالتين تناسب المال على الخصوص ، فكم من متحرج في المال لا يتحرج في غيره ، وكم من محسن للصلاة والوضوء والقراءة ) معتن بها ( ويأكل من حيث يجد ) من غير ورع ( فالحكم في هذه المواقع ما يميل إليه القلب ) ولا ينفر عنه ( فإن هذا أمر ) خفي ( بين العبد وبين اللّه تعالى ) لا يطلع عليه ( فلا يبعد أن يناط ) أي يعلق ( بسبب خفي لا يطلع عليه إلا هو ) جل شأنه ( وعالم الغيوب رب الغيوب وهو حكم حزازة القلوب . ثم ليتنبه ) أيضا ( لدقيقة أخرى وهو أن هذه الدلالة ينبغي أن تكون