تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
فالإقدام جائز والترك من الورع . ويحتمل أن يقال : إن اليد دلالة ضعيفة وقد قابلها مثل هذه الدلالة فأورثت ريبة ، فالهجوم غير جائز وهو الذي نختاره ونفتي به لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » فظاهره أمر وإن كان يحتمل الاستحباب لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الإثم حزاز القلوب » وهذا له وقع في القلب لا ينكر ، ولأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأل : أصدقة هو أو هدية ؟ وسأل أبو بكر رضي اللّه عنه غلامه ، وسأل عمر رضي اللّه عنه . وكل ذلك كان في موضع الريبة وحمله على الورع وإن كان ممكنا ، ولكن لا يحمل عليه إلا بقياس حكمي والقياس ليس يشهد بتحليل هذا فإن دلالة اليد والإسلام وقد عارضتها هذه الدلالات أورثت ريبة فإذا تقابلا فالاستحلال لا مستند له ، وإنما لا يترك حكم اليد والاستصحاب بشك لا يستند إلى علامة كما إذا وجدنا الماء متغيرا واحتمل أن يكون بطول المكث ، فإن رأينا ظبية بالت فيه ثم احتمل التغيير به تركنا الاستصحاب وهذا قريب منه . ولكن بين هذه الدلالات تفاوت فإن طول الشوارب ولبس القباء
شرح
فساد حاله ، ( فيحتمل أن يقال : اليد ) الواضعة ( تدل على الملك ) الأصلي ( وهذه الدلالات ) والعلامات ( ضعيفة ) لا قوة لها بالإضافة إلى قوّة الملك ( فالإقدام جائز والترك من الورع . ويحتمل أن يقال : إن اليد دلالة ضعيفة وقد قابلها مثل هذه الدلالة فأورثت ) في الجملة ( ريبة فالهجوم غير جائز ) في هذه الصورة ، ( وهو الذي نختاره ونفتي به ) نظرا ( لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « دع ما يربيك إلى ما لا يريبك » ) تقدم في الباب قبله . وفي كتاب العلم . ( وظاهره أمر وإن كان يحتمل الاستحباب ) دون الوجوب ( ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الاثم حزاز القلوب » ) تقدم في الباب قبله وفي كتاب العلم ، ( وهذا له وقع في القلب ) وحزازة ( لا ينكر ، ولأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأل ) سلمان عن التمر الذي جاء به إليه ( أصدقة ) هو ( أو هدية ) فلم يأكل أوّلا وأكل ثانيا كما تقدم ، ( وسأل أبو بكر رضي اللّه عنه غلامه ) الذي كان يتولى خراجه عن الطعام الذي أطعمه ، ( وسأل عمر رضي اللّه عنه ساقيه اللبن ) من أين سقاه . ( وكل ذلك كان في موضع الريبة ) والشك ( وحمله على الورع وإن كان ممكنا ولكن لا يحمل عليه إلا بقياس حكمي والقياس ليس يشهد لتحليل هذا فإن دلالة اليد والإسلام عارضتهما هذه الدلالات ، فإذا تقابلت ) مع بعضهما ( فالاستحلال لا مستند له ، وإنما لا نترك حكم اليد والاستصحاب بشك لا يستند إلى علامة ) فأما إذا استند إلى علامة ترك حكم اليد ( كما إذا وجدنا الماء ) في فلاة ( متغيرا واحتمل أن يكون ) تغيره ( بطول المكث ) بتثليث ميمه مع إسكان كافه ( أو بنجاسة ) لاقته ، ( فإن رأينا ظبية بالت فيه ثم احتمل التغير به وبغيره تركنا الاستصحاب ) لقوة الاحتمال الثاني لكونه حدث عقيب المشاهدة ، ( وهذا الذي نحن فيه قريب منه ، ولكن بين هذه الدلالات تفاوت ) ظاهر ( فإن طول الشارب ) ولبس ( القباء
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 596 | مرتضى الزبيدي