تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
أما صورة الريبة ؛ فهو أن تدله على تحريم ما في يده دلالة : إما من خلقته ، أو من زيه وثيابه ، أو من فعله وقوله « 1 » . أما الخلقة ؛ فبأن يكون على خلقة الأتراك والبوادي والمعروفين بالظلم وقطع الطريق ، وأن يكون طويل الشارب ، وأن يكون الشعر مفرقا على رأسه على دأب أهل الفساد . وأما الثياب ؛ فالقباء والقلنسوة وزي أهل الظلم والفساد من الأجناد وغيرهم . وأما الفعل والقول : فهو أن يشاهد منه الإقدام على ما لا يحل ، فإن ذلك يدل على أنه يتساهل أيضا في المال ويأخذ ما لا يحل ، فهذه مواضع الريبة ، فإذا أراد أن يشتري من مثل هذا شيئا أو يأخذ منه هدية أو يجيبه إلى ضيافة وهو غريب مجهول عنده لم يظهر له منه إلا هذه العلامات فيحتمل أن يقال : اليد تدل على الملك وهذه الدلالات ضعيفة
شرح
( اما الصورة ؛ فهو أن يدل على تحريم ما في يده دلالة : إما من خلقته وإما من زيه ) وهيئته ( وثيابه ، أو من فعله وقوله . أما الخلقة ؛ فهو أن يكون على خلقة الأتراك ) من الجنود ( و ) على خلقة ( البوادي ) وهم جفاة العرب ( و ) على خلقة ( المعروفين بالظلم ) والغشومية ( وقطع الطريق ) ونهب الأموال ، ( وأن يكون طويل الشارب ) وهو الشعر النابت على الشفة العليا وطوله من هيئة من ذكر يقصدون بذلك الإرهاب وهو خلاف السنّة ، وفي ارخاء السبال خلاف . مرّ في كتاب أسرار الطهارة ، ( وأن يكون طويل الشعر ) أي شعر الرأس ( مفرقا على رأسه ) يمنة ويسرة ( على دأب أهل الفساد ) وكان ذلك شائعا في زمان المصنف . ( وأما الثياب : فكالقباء ) مفتوح ممدود عربي والجمع أقبية اسم لنوع من الثياب ، ( والقلنسوة ) فعنلوة بفتح العين وسكون النون وضم اللام والجمع القلانس ( وزي أهل الفساد والظلم من الأجناد وغيرهم ) ، وهذا الذي ذكره من هيئاتهم وملابسهم فباعتبار ما كان موجودا في زمنه ، وأما بعده فقد تغيرت أحوالهم في الهيئات والملابس على طرق شتى والاعتبار بزي كل زمان . ( وأما الفعل والقول : فهو أن يشاهد منه الإقدام ) والجرأة ( على ما لا يحل ) فعله أو قوله ، ( فذلك يدل على أنه يتساهل أيضا في ) تناول ( المال ويأخذ ما لا يحل ) له أخذه منه . ( فهذه مواضع الريبة ) بلا شك ، ( فإذا أراد يشتري من مثل هذا شيئا أو يأخذ منه هدية أو يجيبه في ضيافة وهو غريب مجهول عنده ولم تظهر منه إلا هذه العلامات ) الدالة على
هامش
( 1 ) هذه العبارة من : « أما صورة » حتى « وقوله » لم ترد في كتاب الإحياء .