تفتيش ، بل لو رأى في داره تجملا ومالا كثيرا فليس له أن يقول : الحلال عزيز وهذا كثير ، فمن أين يجتمع هذا من الحلال ؟ بل هذا الشخص بعينه يحتمل أن يكون ورث مالا أو اكتسبه فهو بعينه يستحق إحسان الظن به ، وأزيد على هذا وأقول : ليس له أن يسأله بل إن كان يتورع فلا يدخل جوفه إلا ما يدري من أين هو فهو حسن فليتلطف في الترك ، وإن كان لا بد له من أكله فليأكل بغير سؤال إذ السؤال إيذاء وهتك ستر وإيحاش وهو حرام بلا شك .
فإن قلت : لعله لا يتأذى ؟ فأقول : لعله يتأذى ، فأنت تسأل حذرا من « لعل » ، فإن قنعت بلعل فلعل ماله حلال وليس الإثم المحذور في إيذاء مسلم بأقل من الإثم في أكل الشبهة ، والحرام والغالب على الناس الاستيحاش بالتفتيش ، ولا يجوز له أن يسأل من غيره من حيث يدري هو به لأن الإيذاء في ذلك أكثر ، وإن سأل من حيث لا يدري هو ففيه إساءة ظن وهتك ستر وفيه تجسس وفيه تشبث بالغيبة وإن لم يكن ذلك صريحا ، وكل ذلك منهي عنه في آية واحدة . قال اللّه تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ الحجرات : 12 ] وكم زاهد جاهل يوحش القلوب في
شرح
في داره تجملا ) من أثاث وفرش وأمتعة ( ومالا كثيرا فليس له أن يقول : الحلال عزيز ) قليل ، ( وهذا ) الذي أراه ( كثير فمن أين يجتمع هذا من الحلال ؟ بل هذا الشخص بعينه إذا احتمل ان يكون ورث مالا ) من مورثه بطريق الشرع ( أو اكتسبه ) من وجه طيب ( فهو بعينه يستحق إحسان الظن به ) ولا يقول إنه حرام ( وأزيد على هذا وأقول : ليس له أن يسأله بل إن كان يتورع ولا يدخل جوفه إلا ما يدري من أين هو فهو حسن ) لا بأس به ( فليتلطف في الترك ، وإن كان لا بدّ له من أكله فليأكل بغير سؤال ) ولا بحث ( إذ السؤال إيذاء ) له ( وهتك ستر ) عنه ( وإيحاش ) له ( وهو حرام بلا شك ) إذ قد ورد الوعيد فيمن آذى أخاه وفيمن هتك ستره .
( فإن قلت : لعله لا يتأذى ) بذلك السؤال ؟ ( فأقول : لعله يتأذى وأنت تسأل حذرا من « لعل » فإن قنعت بلعل فلعل ماله حلال وليس الإثم المحذور ) منه ( في إيذاء مسلم ) قولا أو فعلا ( بأقل من الإثم في أكل شبهة أو حرام أو الغالب على الناس الاستيحاش ) أي حصول الوحشة ( بالتفتيش ) والبحث الدقيق ، ( ولا يجوز له أن يسأل من غيره من حيث يدري هو به لأن الإيذاء في ذلك أكثر ، وإن سأل من حيث لا يدري هو ففيه إساءة ظن وهتك ستر وفيه ) أيضا ( تجسس ) وهو تتبع الأخبار والتفحص عن بواطن الأمور ، ( وفيه تشبث بالغيبة ) أي تحسين وتزيين لها ( وإن لم يكن صريحا ، وكل ذلك منهي عنه في آية واحدة قال تعالى :اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)