بصدقة ، وكان يدعى إلى الضيافات فيجيب ولا يسأل : أصدقة أم لا ؟ إذ العادة ما جرت بالتصدق بالضيافة ، ولذلك دعته أم سليم ودعاه الخياط كما في الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي اللّه عنه وقدّم إليه طعاما فيه قرع ، ودعاه الرجل الفارسي فقال عليه الصلاة والسلام : « أنا وعائشة » ؟ فقال : لا . فقال : « فلا » ثم أجابه بعد فذهب هو وعائشة يتساوقان فقرب إليهما إهالة ولم ينقل السؤال شيء من ذلك . وسأل أبو بكر رضي اللّه عنه عبده عن كسبه لما رابه من أمره ، وسأل عمر رضي اللّه عنه الذي سقاه من لبن إبل الصدقة إذ رابه وكان أعجبه طعمه ولم يكن على ما كان يألفه كل مرة . وهذه أسباب الريبة ، وكل من وجد ضيافة عند رجل مجهول لم يكن عاصيا بإجابته من غير
شرح
يسأل أصدقة أم لا ) . قال العراقي : هذا معروف مشهور . من ذلك في الصحيحين حديث أبي مسعود الأنصاري في صنيع أبي شعيب طعاما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودعاه خامس خمسة اه .
( لأن العادة ما جرت بالتصدق بالضيافة ، وكذلك دعته أم سليم ) بالتصغير ابنة ملحان ابن خالد الأنصارية والدة أنس بن مالك . يقال : اسمها سهلة ، أو رميلة أو رميثة ، وهي العميصاء أو الرميصاء اشتهرت بكنيتها ، وكانت من الصحابيات الفاضلات ، ماتت في خلافة عثمان ، وقصة دعوتها أخرجها البخاري ومسلم من حديث أنس ، ( ودعاه الخياط الذي رواه أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( وقدم إليه طعاما فيه قرع ) وهو الدباء ، وهو متفق عليه من حديثه : « أن خياطا دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقدم إليه طعاما فيه قرع » وأخرجه الترمذي في الشمائل . والخياط المذكور لا يعرف اسمه ، لكن في رواية أنه كان من مواليه صلّى اللّه عليه وسلم وفيه : أن انسا قال : لقد رأيته يتتبع الدباء من حوالي القصعة وفيه « إن كسب الخياط ليس بدني وأنه يسن محبسة الدباء لمحبته صلّى اللّه عليه وسلم » . وكذا كل شيء كان يحبه صلّى اللّه عليه وسلم ذكره النووي . ( ودعاه الرجل الفارسي فقال ) صلّى اللّه عليه وسلم :
( « أنا وعائشة » ؟ فقال : لا فقال : « فلا » . ثم أجابه بعده فذهب هو وعائشة ) رضي اللّه عنها ( يتساوقان ) أي يتسابقان في المشي ( فقدم إليهما إهالة ) هي بالكسر الودك المذاب ، ورواه مسلم من حديث أنس وفيه : « انه يندب إجابة الدعوة وإن قلّ الطعام أو كان المدعو شريفا والداعي دونه » وفيه « ما كان عليه صلّى اللّه عليه وسلم من عظيم التواضع والتلطف والرفق بأصاغر أصحابه وتعاهدهم بالمجيء إلى منازلهم » . ( ولم ينقل السؤال في شيء من ذلك ) أصدقة أم لا ؟ ( وسأل أبو بكر ) رضي اللّه عنه ( عبده ) الذي كان يتولى خراجه ( عن كسبه لما رابه من أمره شيء ) وقد تقدم . ( وسأل عمر ) رضي اللّه عنه ( الذي سقاه ) اللبن ( من إبل الصدقة إذ رابه فإنه أعجبه طعمه ولم يكن على ما كان يألفه كل ليلة ) وتقدم ذلك أيضا ، وكل منهما تقيأ واستفرغ جوفه مما شرب . ( وهذه أسباب الريبة ، فكل من وجد ضيافة عند رجل مجهول لم يكن عاصيا بإجابته من غير تفتيش ) وبحث بل يندب ولا يطالب بالبحث عنه ، ( بل لو رأى