تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
الأسواق ، وكان الحرام أيضا موجودا في زمانهم وما نقل عنهم سؤال إلا عن ريبة إذ كان صلّى اللّه عليه وسلم لا يسأل عن كل ما يحمل إليه بل سأل في أوّل قدومه إلى المدينة عما يحمل إليه أصدقة أم هدية ؟ لأن قرينة الحال تدل وهو دخول المهاجرين المدينة وهم فقراء فغلب على الظن أن ما يحمل إليهم بطريق الصدقة ثم إسلام المعطي ويده لا يدلان على أنه ليس
شرح
جمع قرية ، ( ولا يردون القرى ) بالكسر الضيافة ( ويدخلون البلاد ولا يتحرزون من الأسواق ) التي فيها ، ( وكان الحرام أيضا موجودا في زمانهم ) بالكثرة ( وما نقل عنهم سؤال ) ولا بحث ( إلا عن ريبة ) وتهمة ( إذ كان صلّى اللّه عليه وسلم لا يسأل عن كل ما يحمل إليه ) في كل أحيانه ( بل سأل في أول قدومه إلى المدينة ) مهاجرا ( عما يحمل إليه أصدقة أم هدية ) قال العراقي : رواه أحمد ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد من حديث سلمان « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة أتاه سلمان بطعام فسأله عنه أصدقة أم هدية » الحديث . وتقدم في الباب قبله حديث أبي هريرة اه . قلت : يشير إلى ما رواه البخاري عن أبي هريرة رفعه « كان إذ أتى بشيء اشتبه عليه أصدقة أم هبة سأل عنه » . وأما حديث سلمان فأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد اللّه بن عبد القدوس الرازي ، حدثنا عبيد المكتب ، حدثني أبو الطفيل عامر بن واثلة قال : حدثني سلمان الفارسي قال : كنت رجلا من أهل صبي فساق الحديث بطوله وفيه : « جمعت شيئا من تمر فأتيته في الحجر فوضعته بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ قلت : صدقة . قال لأصحابه : كلوا ولم يمد يديه ، ثم جمعت شيئا من تمر فجئته مرة أخرى فوضعته بين يديه فقال : ما هذا ؟ قلت : هدية فأكل وأكل القوم » وساق بقية الحديث . ورواه الثوري عن عبيد المكتب مختصرا ، ورواه مسلم بن الصلت العبدي عن أبي الطفيل مطولا وفيه « أنه قدم عليه المدينة » وساق القصة بتمامها ، ورواه محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ، عن سلمان . ورواه بن أبي هند ، عن سماك ، عن سلامة العجلي ، عن سلمان بطوله . ورواه سيار عن موسى بن سعيد الرابسي ، عن أبي معاذ ، عن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن عن سلمان بطوله . ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي قرة الكندي عن سلمان . ( لأن قرينة الحال وهو دخول المهاجرين ) الأوّلين ( إلى المدينة ) المشرفة ( وهم فقراء ) لكونهم خرجوا بأنفسهم متجردين عن أملاكهم فارين بدينهم ( يغلب على الظن أن ما يحمل إليهم ) من الطعام ( يحمل بطريق الصدقة ) لا غيره ، ( ثم إسلام المعطى ويده ) المتصرفة فيه ( لا يدل على أنه ليس بصدقة ، وكان ) صلّى اللّه عليه وسلم ( يدعي إلى الضيافات فيجيب ) إليها ( ولا