تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
أسهل من الورع ، وإذا حاك في صدري شيء تركته . فهذا شرط الورع ، وإنما نذكر الآن حكم الظاهر فنقول : حكم هذه الحالة أن المجهول إن قدم إليك طعاما أو حمل إليك هدية أو أردت أن تشتري من دكانه شيئا فلا يلزمك السؤال بل يده وكونه مسلما دلالتان كافيتان في الهجوم على أخذه . وليس يلزمك أن تقول الفساد والظلم غالب على الناس ، فهذه وسوسة وسوء ظن بهذا المسلم بعينه وإن بعض الظن إثم ، وهذا المسلم يستحق بإسلامه عليك إن لا تسيء الظن به فإن أسأت الظن به في عينه لأنك رأيت فسادا من غيره فقد جنيت عليه وأثمت به في الحال نقدا من غير شك ، ولو أخذت المال لكان كونه حراما مشكوكا فيه ، ويدل عليه إنا نعلم أن الصحابة رضي اللّه عنهم في غزواتهم وأسفارهم كانوا ينزلون في القرى ولا يردون القرى ويدخلون البلاد ولا يحترزون من
شرح
بعضهم : الجهاد ، وقال بعضهم : الصيام والصلاة ، وقال آخرون : مخالفة الهوى ثم أجمعوا على الورع . ( فقال لهم حسان بن أبي سنان ) البصري أحد العباد الورعين ، قال البخاري : كان من عباد أهل البصرة ، وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا سلام بن أبي مطيع قال : قال حسان : لولا المساكين ما اتجرت ، وقد ترجمه أبو نعيم في الحلية : ( ما شيء عندي أسهل من الورع ) . قيل : وكيف ؟ قال : ( إذا حاك في صدرك شيء تركته ) ولفظ القوت : إذا شككت في شيء أو حلّ في صدرك تركته ؟ وهذا القول عنه قد أخرجه البخاري في كتاب البيوع معلقا ، ولفظه : وقال حسان ابن أبي سنان : « ما رأيت شيئا أهون من الورع دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ( فهذا شرط الورع ) وفي القوت : قد روينا عن عمر رضي اللّه عنه قال : أفضل الأعمال والذي يفتح به وجوهنا عند اللّه عز وجل هو الورع ، فقال له أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : صدقت ولعمري أن اليقين إذا وجد والزهد إذا حصل سهل الورع والإخلاص وهو عمدة الأعمال . ( وإنما نذكر الآن حكم الظاهر فنقول : حكم هذه الحالة أن المجهول إن قدم إليك طاعما ، أو حمل إليك هدية أو أو أردت أن تشتري من دكانه شيئا فلا يلزمك السؤال ) عنه ، ( بل يده ) المتصرفة فيه ( وكونه مسلما دلالتان كافيتان في الهجوم على أخذه ) من غير نكير ، ( وليس يلزمك أن تقول الفساد والظلم غالب على الناس ) فهذا منهم ، ( فهذا وسوسة ) شيطانية ( وسوء ظن بهذا المسلم بعينه ، وإن بعض الظن إثم ) وباله على صاحبه ، ( وهذا الرجل المسلم يستحق باسلامه عليك أن لا تسيء الظن به ) فإنك قد نهيت عنه ، ( فإن أسأت الظن به في عينه لأنك رأيت فسادا من غيره فقد جنيت عليه ) بسوء ظنك ( وأثمت به في الحال نقدا من غير شك ، ولو أخذت المال لكان كونه حراما مشكوكا فيه ) لأن كلّا من الاعتقاد لهما سببان متقابلان ، ( ويدل عليه أنا نعلم أن الصحابة رضي اللّه عنهم في ) أيام ( غزواتهم ) على الكفار ( و ) سائر ( أسفارهم ) وتحركاتهم ( كانوا ينزلون في القرى ) بالضم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 590 | مرتضى الزبيدي