تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الحالة الأولى : أن يكون مجهولا . والمجهول هو الذي ليس معه قرينة تدل على فساده وظلمه كزي الأجناد . ولا ما يدل على صلاحه كثياب أهل التصوّف والتجارة والعلم وغيرها من العلامات ، فإذا دخلت قرية لا تعرفها فرأيت رجلا لا تعرف من حاله شيئا ولا عليه علامة تنسبه إلى أهل صلاح أو أهل فساد فهو مجهول ، وإذا دخلت بلدة غريبا ودخلت سوقا ووجدت رجلا خبازا أو قصابا أو غيره ولا علامة تدل على كونه مريبا أو خائنا ولا ما يدل على نفيه فهو مجهول ولا يدري حاله ، ولا نقول أنه مشكوك فيه لأن الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان متقابلان ، وأكثر الفقهاء لا يدركون الفرق بين ما لا يدري وبين ما يشك فيه وقد عرفت مما سبق أن الورع ترك ما لا يدري . قال يوسف بن أسباط : منذ ثلاثين سنة ما حاك في قلبي شيء إلا تركته ، وتكلم جماعة في أشق الأعمال فقالوا : هو الورع ، فقال لهم حسان بن أبي سنان : ما شيء عندي
شرح
( الحالة الأولى : أن يكون مجهولا . والمجهول هو الذي ليس معه قرينة ) خاصة ( تدل على فساده وظلمه كزي الأجناد ) من الأتراك والأكراد من تطويل الشوارب والثياب ، ( ولا ما يدل على صلاحه كثياب أهل التصوّف ) من مدرعة وصوف أو مرتفعة وتقصير الملابس ، ( و ) كثياب أهل ( التجارة ) من عمامة مدورة وغيرها ، ( و ) كثياب أهل ( العلم ) من فرجية وطيلسان وعمامة كبيرة ( وغير ذلك من العلامات ) المختصة بكل واحد منهم ، ( فإذا دخلت قرية لا تعرفها ) أي لم يسبق لك الدخول فيها ولا تعرف أهلها في معاملاتهم ، ( فرأيت رجلا لا تعرف من حاله شيئا ) أهو من أهل الصلاح أو من أهل الفساد ، ( ولا عليه علامة تنسبه ) بها ( إلى أهل الصلاح أو أهل الفساد فهو ) إذا ( مجهول ، وإذا كنت غريبا فدخلت بلدة فدخلت سوقها فوجدت رجلا خبازا ) يبيع في الخبز ، ( أو قصابا ) يبيع اللحم ( أو غيره ) من أهل البضائع ( ولا علامة ) هناك ( تدل على كونه مريبا ) أي محل الريب ( أو خائنا ، ولا ما يدل على نفيه ) أي نفي الريب والخيانة . ( فهذا مجهول لا يدري حاله ، فلا تقول أنه مشكوك فيه لأن الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان متقابلان ) كما تقدم ذلك ، ( وأكثر الفقهاء لا يدركون الفرق بين ما لا يدري ) حاله ( وبين ما يشك فيه ) والصحيح أن بينهما فرقا كما عرفت ، ( وقد عرفت فيما سبق أن الورع ترك ما لا يدري ) لا ترك ما يجهل . ( قال يوسف بن أسباط ) الشيباني : وثقه يحيى بن معين ، ولفظ القوت : وقد حكي عن يوسف ابن أسباط ، وحذيفة المرعشي وغيرهما من عباد أهل الشام أن قائلهم يقول : ( منذ ثلاثين سنة ما حاك ) وفي نسخة : ما حك ( في قلبي شيء إلا تركته ، وتكلم جماعة في أشد الأعمال فقالوا : هو الورع ) ولفظ القوت : وكان قد اجتمع جماعة من العلماء يتذاكرون أي الأعمال أشد ؟ فقال