تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
بلفظ العرب ، إذ العرب وسائر أهل اللغات لم يقدروا متضمنات اللغات بحدود محدودة تنقطع أطرافها عن مقابلاتها كلفظ الستة فإنه لا يحتمل ما دونها وما فوقها من الأعداد وسائر ألفاظ الحساب والتقديرات ، فليست الألفاظ اللغوية ، كذلك فلا لفظ في كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا ويتطرق الشك إلى أوساط في مقتضياتها تدور بين أطراف متقابلة فتعظم الحاجة إلى هذا الفن في الوصايا والأوقاف ، فالوقف على الصوفية مثلا مما يصح ومن الداخل تحت موجب هذا اللفظ من الغوامض ، فكذلك سائر الألفاظ . وسنشير إلى مقتضى لفظ الصوفية على الخصوص ليعلم به طريق التصرف في الألفاظ ، وإلّا فلا مطمع في استيفائها ، فهذه اشتباهات تثور من علامات متعارضة تجذب إلى طرفين متقابلين ، وكل ذلك من الشبهات يجب اجتنابها إذا لم يترجح جانب الحل بدلالة تغلب على الظن أو باستصحاب بموجب قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » وبموجب سائر الأدلة التي سبق ذكرها . فهذه مثارات الشبهات وبعضها أشد من بعض
شرح
( يعرف ذلك السبب بلفظ ) دال عليه ، ( إذ العرب ) بل ( وسائر أهل اللغات ) من الفرس والترك والروم وغيرهم ( لم يقدروا متضمنات اللغات بحدود محدودة تنقطع أطرافها عن مقابلاتها كلفظ الستة مثلا فإنها ) أي الستة ( لا تحتمل ما دونها ) كالخمسة والأربعة والثلاثة ( وما فوقها ) كالسبعة والثمانية والتسعة ( من الأعداد ) ، وأصل الستة السدس فأبدل وأدغم لأنك تقول في التصغير سديس وعندي ستة رجال ونسوة إذا كان من كل ثلاثة ، ( و ) كذا ( سائر ألفاظ الحساب والتقديرات ، فليست الألفاظ اللغوية كذلك فلا لفظ في كتاب اللّه تعال وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم إلا ويتطرق الشك إلى أوساط في مقتضياتها تدور ) تلك الأوساط ( بين أطراف متقابلة ) كما يعرف ذلك من مارس ( وتعظم الحاجة إلى هذا الفن في ) مسائل ( الوصايا والأوقاف ، فالوقف على الصوفية مثلا مما يصح ) شرعا ، والصوفية : جماعة الصوفي وهل الصوفي منسوب إلى الصوفة أو الصوفة أو الصفا أو غير ذلك أقوال سيأتي ذكرها في محلها بتفصيلها . ( ومن الداخل تحت موجب هذا اللفظ ) بفتح الجيم ( هذا من الغوامض ) والدقائق ، ( وكذلك سائر الألفاظ ) كالفقهاء والعلماء والطلبة وغيرهم ، ( وسنشير ) إن شاء اللّه تعالى ( إلى مقتضى معنى لفظ الصوفية على الخصوص ليعلم به طريق التصرف في الألفاظ وإلّا فلا مطمع في استيفائها ) على وجه الاستقصاء ، ( فهذه اشتباهات تثور من علامات ) مختلفة ( متعارضة تجذب إلى طرفين متقابلين ، وكل ذلك من الشبهات التي يجب اجتنابها إذا لم يترجح جانب الحل بدلالة ) معينة ( تغلب على الظن أو باستصحاب ) حال ( بموجب قوله صلّى اللّه عليه وسلم « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ) تقدم في الباب قبله ، وفي كتاب العلم . ( وبموجب سائر الأدلة التي سبق ذكرها فهذه مثارات الشبهات ) إجمالا وتفضيلا ، ( وبعضها أشد من